الذهبي
76
سير أعلام النبلاء
حدثنا عثمان بن عبد الرحمن ، حدثنا إبراهيم بن نصر ، سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، سمعت الشافعي يقول : قال لي محمد بن الحسن : صاحبنا أعلم من صاحبكم يريد أبا حنيفة ومالكا وما كان لصاحبكم أن يتكلم ، وما كان لصاحبنا أن يسكت . فغضبت ، وقلت : نشدتك الله : من أعلم بالسنة ، مالك ، أو صاحبكم ؟ فقال : مالك ، لكن صاحبنا أقيس . فقلت : نعم ، ومالك أعلم بكتاب الله وناسخه ومنسوخه ، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي حنيفة ، ومن كان أعلم بالكتاب والسنة كان أولى بالكلام ( 1 ) . قال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعي : ذاكرت يوما محمد بن الحسن ، ودار بيننا كلام واختلاف ، حتى جعلت أنظر إلى أوداجه تدر ، وأزراره تتقطع . فقلت : نشدتك بالله ، تعلم أن صاحبنا كان أعلم بكتاب الله ؟ قال : اللهم نعم . قلت : وكان عالما باختلاف الصحابة ؟ قال : نعم . قال ابن مهدي : أئمة الناس في زمانهم أربعة : الثوري ، ومالك ، والأوزاعي ، وحماد بن زيد ، وقال : ما رأيت أحدا أعقل من مالك ( 2 ) . يونس بن عبد الأعلى : حدثنا ابن وهب ، سمعت مالكا وقال له ابن القاسم : ليس بعد أهل المدينة أحد أعلم بالبيوع من أهل مصر فقال مالك : من أين علموا ذلك ؟ قال : منك يا أبا عبد الله . فقال : ما أعلمها أنا ، فكيف يعلمونها بي ؟
--> ( 1 ) " الانتقاء " ص 24 ، 25 و " حلية الأولياء " 6 / 329 و " مناقب الشافعي " ص 201 . ( 2 ) مقدمة " الجرح والتعديل " 1 / 31 .