الذهبي

72

سير أعلام النبلاء

في كتبي ؟ قلت : لا ، قال : لو كان ثقة لرأيته في كتبي . فهذا القول يعطيك بأنه لا يروي إلا عمن هو عنده ثقة . ولا يلزم من ذلك أنه يروي عن كل الثقات ، ثم لا يلزم مما قال أن كل من روى عنه ، وهو عنده ثقة ، أن يكون ثقة عند باقي الحفاظ ، فقد يخفى عليه من حال شيخه ما يظهر لغيره ، إلا أنه بكل حال كثير التحري في نقد الرجال ، رحمه الله . ابن البرقي : حدثنا عثمان بن كنانة ، عن مالك ، قال : ربما جلس إلينا الشيخ ، فيحدث جل نهاره ، ما نأخذ عنه حديثا واحدا ، وما بنا أن نتهمه ، ولكن لم يكن من أهل الحديث . إسماعيل القاضي : حدثنا عتيق بن يعقوب ، سمعت مالكا يقول : حدثنا ابن شهاب ببضعة وأربعين حديثا ، ثم قال : أعدها علي ، فأعدت عليه منها أربعين حديثا . وقال نصر بن علي : حدثنا حسين بن عروة ، عن مالك ، قال : قدم علينا الزهري ، فأتيناه ومعنا ربيعة ، فحدثنا بنيف وأربعين حديثا ، ثم أتيناه من الغد ، فقال : انظروا كتابا حتى أحدثكم منه ، أرأيتم ما حدثتكم به أمس ، أيش في أيديكم منه ؟ فقال ربيعة : ها هنا من يرد عليك ما حدثت به أمس ( 1 ) . قال : ومن هو ؟ قال : ابن أبي عامر . قال : هات ، فسرد له أربعين حديثا منها ، فقال الزهري : ما كنت أرى أنه بقي من يحفظ هذا غيري .

--> ( 1 ) في الأصل : أنس وهو تصحيف ، والتصويب من " تهذيب الكمال " و " تذهيب التهذيب " للمؤلف .