الذهبي
60
سير أعلام النبلاء
الصيام ، أفأغتسل وأصوم ذلك اليوم ؟ فقال : " وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم ذلك اليوم " فقال له الرجل : يا رسول الله ، إنك لست مثلنا ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي " ( 1 ) . هذا حديث صحيح . أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك ، ورواه النسائي في مسند مالك له ، عن محمد بن سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم الفقيه ، عن مالك . وروى النسائي هذا المتن بنحوه عن أحمد بن حفص النيسابوري ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن حجاج بن حجاج ، عن قتادة ، عن عبد ربه ، عن أبي عياض ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن نافع مولى أم سلمة ، عن أم سلمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا إسناد غريب ، عزيز ( 2 ) ، قد توالى فيه خمسة تابعيون بعضهم عن بعض ، ومن حيث العدد : كأنني صافحت ( 3 ) فيه النسائي . ورواه أيضا ابن أبي عروبة ، عن قتادة بإسناده ، لكنه لم يسم فيه نافعا ، بل قال : عن مولى أم سلمة ، عنها ، وحديث عائشة هو في صحيح
--> ( 1 ) هو في " الموطأ " 1 / 289 في الصيام : باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان ، وأبو داود ( 2389 ) في الصوم : باب فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان ، وأخرجه أحمد 6 / 67 . ( 2 ) الحديث الغريب : ما تفرد به واحد ، وقد يكون ثقة ، وقد يكون ضعيفا ، والغرابة قد تكون في المتن ، بأن يتفرد بروايته راو واحد أو في بعضه ، كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره ، وقد تكون في الاسناد ، كما إذا كان أصل الحديث محفوظا من وجه آخر أو وجوه ، ولكنه بهذا الاسناد غريب ، وما اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن الشيخ يسمى " عزيزا " . الباعث الحثيث : ص 166 ، 167 . ( 3 ) يعني : كأنه ساواه في عدد رجال السند .