الذهبي
61
سير أعلام النبلاء
مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الرحمن وهو أبو طوالة ، ولم يخرج البخاري لأبي يونس شيئا فيما علمت ، والله أعلم . قال أبو عبد الله الحاكم وذكر سادة من أئمة التابعين بالمدينة ، كابن المسيب ، ومن بعده قال : فما ضربت أكباد الإبل من النواحي إلى أحد منهم دون غيره ، حتى انقرضوا وخلا عصرهم ، ثم حدث مثل ابن شهاب ، وربيعة ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الله بن يزيد بن هرمز ، وأبي الزناد ، وصفوان بن سليم ، وكلهم يفتي بالمدينة ، ولم ينفرد واحد منهم بأن ضربت إليه أكباد الإبل حتى خلا هذا العصر فلم يقع بهم التأويل في عالم أهل المدينة . ثم حدث بعدهم مالك ، فكان مفتيها ، فضربت إليه أكباد الإبل من الآفاق ، واعترفوا له ، وروت الأئمة عنه ممن كان أقدم منه سنا ، كالليث عالم أهل مصر والمغرب ، وكالأوزاعي عالم أهل الشام ومفتيهم ، والثوري ، وهو المقدم بالكوفة ، وشعبة عالم أهل البصرة . إلى أن قال : وحمل عنه قبلهم يحيى بن سعيد الأنصاري حين ولاه أبو جعفر قضاء القضاة ، فسأل مالكا أن يكتب له مئة حديث حين خرج إلى العراق ، ومن قبل كان ابن جريج حمل عنه . أبو مصعب : سمعت مالكا يقول : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين ، وقد نزل على مثال له يعني فرشه وإذا على بساطه دابتان ما تروثان ولا تبولان ، وجاء صبي يخرج ثم يرجع ، فقال لي : أتدري من هذا ؟ قلت : لا . قال : هذا ابني ، وإنما يفزع من هيبتك ، ثم ساءلني عن أشياء منها جلال ، ومنها حرام ، ثم قال لي : أنت والله أعقل الناس ، وأعلم الناس . قلت : لا والله يا أمير المؤمنين . قال : بلى . ولكنك تكتم . ثم قال : والله لئن بقيت لاكتبن قولك كما تكتب المصاحف ، ولابعثن به إلى