الذهبي

266

سير أعلام النبلاء

قال ابن حزم : كانت خلافته من المستطرف ، لأنه كان شابا وبالحضرة جماعة من أعمامه ، وأعمام أبيه ، فلم يعترض معترض عليه . واستمر له الامر ، وكان شهما صارما . وكل من تقدم من آبائه لم يتسم أحد منهم بإمرة المؤمنين ، وإنما كانوا يخاطبون بالامارة فقط ، وفعل مثلهم عبد الرحمن إلى السنة السابعة والعشرين من ولايته ، فلما بلغه ضعف الخلافة بالعراق ، وظهور الشيعة العبيدية بالقيروان ، رأى أنه أحق بإمرة المؤمنين ، ولم يزل منذ ولي الأندلس يستنزل المتغلبين ، حتى صارت المملكة كلها في طاعته ، وأكثر بلاد العدوة ، وأخاف ملوك الطوائف حوله ( 1 ) . وابتدأ ببناء مدينة الزهراء في أول سنة خمس وعشرين وثلاث مئة فكان يقسم دخل مملكته أثلاثا : فثلث يرصده للجند ، وثلث يدخره في بيت المال ، وثلث ينفقه في الزهراء . وكان دخل الأندلس يومئذ خمسة آلاف ألف دينار ، وأربع مئة ألف وثمانين ألفا ، ومن السوق والمستخلص سبع مئة ألف دينار وخمسة وستون ألفا . ذكر ابن أبي الفياض في " تاريخه " قال : أخبرت أنه وجد في تاريخ الناصر أيام السرور التي صفت له ، فعدت ، فكانت أربعة عشر يوما ، وقد ملك خمسين سنة ونصفا . قال اليسع بن حزم : نظر أهل الحل والعقد ، من يقوم بأمر الاسلام ،

--> ( 1 ) " المغرب " 1 / 181 ، 182 .