الذهبي

260

سير أعلام النبلاء

قال ابن مزين : فأشار أولا على الأعيان ببناء قلعة تحميهم ، ففعلوا ، فبعث إلى الخليفة كتابا بمعاملة منه ، فيه شتمه وسبه ، فقام له ، وقعد ، وسب وأفحش ، وبعث للخليفة ولده للغزو ، فاحتال عمروس على الأكابر حتى خرجوا ، وتلقوه ورغبوه في الدخول إلى قلعتهم ، ومد سماطا واستدعاهم ، فكان الداخل يدخل على باب ، ويخرج من باب آخر ، فتضرب عنقه حتى كمل منهم كذلك نحو الخمسة آلاف ، حتى غلا بخار الدماء وظهرت الرائحة ، ثم بعث الحكم أمانا ليحيى بن يحيى الليثي . مات الحكم سنة ست ومئتين في آخرها ، وله ثلاث وخمسون سنة ، وولي الأندلس بعده ابنه أبو المطرف عبد الرحمن ، فلنذكره . 58 - عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن الداخل ، أمير الأندلس ، أبو المطرف المرواني ، بويع بعد والده في آخر سنة ست ومئتين ، فامتدت أيامه ، وكان وادعا حسن السيرة ، لين الجانب ، قليل الغزو ، غلبت المشركون في دولته على إشبيلية ، ولكن الله سلم . كتب إليه عبد الملك بن حبيب الفقيه يحرضه على بناء سور إشبيلية ، يقول له : حقن دماء المسلمين أيدك الله ، وأعلى يدك بابتناء السور أحق وأولى . فأخذ برأيه ، وجمع بينه وبين زيادة جامع قرطبة ، وابتنى أيضا جامع إشبيلية على يد قاضيها عمرو بن عدبس ، وكانت إشبيلية من ناحية الوادي بلا سور .

--> * العقد الفريد : 4 / 493 ، جذوة المقتبس : 10 ، الكامل لابن الأثير : 6 / 9 ، 12 ، 35 ، 50 ، المغرب في حلي المغرب : 1 / 45 ، 51 ، الحلة السيراء : 61 ، البيان المغرب : 2 / 82 ، أخبار مجموعة : 135 ، ابن خلدون : 4 / 127 ، نفح الطيب : 1 / 344 .