الذهبي
251
سير أعلام النبلاء
قرطبة ، فاتبعه من فيها ، فلما رأى يوسف الفهري العساكر قد أظلته ، هرب إلى دار الشرك فتحصن هناك ، وغزاه عبد الرحمن بعد ذلك ، فوقعت نفرة في عسكره ، فانهزم ، ورد عبد الرحمن بلا حرب ، وجعل لمن أتاه برأس يوسف جعلا ، فأتاه رجل من أصحاب يوسف برأسه . وقال الحميدي : دخل عبد الرحمن الأندلس ، فقامت معه اليمانية ، وحارب يوسف بن عبد الرحمن الفهري متولي الأندلس ، فهزمه ، وكان عبد الرحمن من أهل العلم على سيرة جميلة من العدل ( 1 ) . وقال أبو المظفر الأبيوردي في أخبار بني أمية : كان الناس يقولون : ملك الأرض ابنا بربريتين يعني : عبد الرحمن والمنصور . وكان المنصور يقول عن عبد الرحمن بن معاوية : ذاك صقر قريش ، دخل المغرب وقد قتل قومه ، فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية حتى ملك . وقال سعيد بن عثمان اللغوي المتوفى سنة أربع مئة : كانت بقرطبة جنة اتخذها عبد الرحمن بن معاوية ، كان فيها نخلة أدركتها . وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن معاوية : يا نخل أنت غريبة مثلي * في الغرب نائية عن الأهل فابكي وهل تبكي ملمسة * عجماء ، لم تطبع على خبل ( 2 ) لو أنها تبكي إذن لبكت * ماء الفرات ومنبت النخل
--> ( 1 ) جذوة المقتبس : 8 ، 9 . ( 2 ) في " الحلة السيراء " 1 / 37 : مكسبة .