الذهبي
252
سير أعلام النبلاء
لكنها ذهلت وأذهلني * بغضي بني العباس عن أهلي ( 1 ) وقد ولي على الأندلس عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي في أيام عمر بن عبد العزيز ، فبنى تلك القناطر بقرطبة بقبلي القصر والجامع ، وهي ثمانية عشر قوسا ، طولها ثمان مئة باع ، وعرضها سوى ستائرها عشرون باعا ، وارتفاعها ستون ذراعا ، وهي من عجائب الدنيا . ولما انقرضت دولة بني أمية اتفق الناس على تقديم يوسف بن عبد الرحمن بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري ، فعمرت البلاد في أيامه ، واتسعت ، فلما أراد الله ظهور ملك بني أمية بالأندلس ، ذلت لعبد الرحمن قبائل العرب ، وسلم له الامر ، وقتل يوسف الفهري بوادي الزيتون ، وخطب لعبد الرحمن بجميع الأمصار بها ، وشيد قرطبة ، وغزا عدة غزوات . من ذلك : غزوة قشتالة ، جاز إليها من هر طليطلة ، وفرت الروم أمامه ، وتعلقت بالحبال ، فلم يزل حتى وصل مدينة برنيقة ، من مملكة قشتالة ، فنزل عليها ، وأمر برفع الخيام ، وشرع في البناء ، وأخذ الناس يبنون ، فسلموا إليه بالأمان عند إياسهم من النجدة ، وخرجوا بثيابهم فقط ، وما يزودهم ، ثم كتب لأهل قشتالة ذلك الأمان الذي تقدم ، وهو بخط الوزير بشر بن سعيد الغافقي . ولما صفا الامر لعبد الرحمن بعد مقتل عثمان بن حمزة ، من ولد عمر
--> ( 1 ) الأبيات في " الحلة السيراء " 1 / 37 ، وأوردها المقري في " نفح الطيب " 3 / 60 ، وهي تختلف عما هنا ، ونسبها لعبد الملك بن مروان ، وهاكها : يا نخل أنت فريدة مثلي * في الأرض نائية عن الأهل تبكي وهل تبكي مكممة * عجماء لم تجبل على جبلي لو أنها عقلت إذا لبكت * ماء الفرات ومنبت النخل لكنها حرمت وأخرجني * بغضي بني العباس عن أهلي