الذهبي
250
سير أعلام النبلاء
الدنيا ، وذرع المحراب إلى داخل ثمانية أذرع ونصف ، ومن الشرق إلى الغرب سبعة أذرع ونصف ، وارتفاع قبوه ثلاثة عشر ذراعا ونصف ، وذرع المقصورة من الشرق إلى الغرب خمسة وسبعون ذراعا ، وعرضها من جدار الخشب إلى القبلة اثنان وعشرون ذراعا ، وطول الجامع ثلاث مئة وثلاثون ذراعا ، ومن الشرق إلى الغرب مئتان وخمسون ذراعا ( 1 ) . وأما الاسلام فكان عزيزا منيعا بالأندلس في دولة الداخل . فانظر إلى هذا الأمان الذي كتب عنه للنصارى : بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أمان ورحمة ، وحقن دماء وعصمة ، عقده الأمير الأكرم الملك المعظم عبد الرحمن بن معاوية ، ذو الشرف الصميم ، والخير العميم ، للبطارقة والرهبان ، ومن تبعهم من سائر البلدان ، أهل قشتالة وأعمالها ، ما داموا على الطاعة في أداء ما تحملوه ، فأشهد على نفسه أن عهده لا ينسخ ما أقاموا على تأدية عشرة آلاف أوقية من الذهب ، وعشرة آلاف رطل من الفضة ، وعشرة آلاف رأس من خيار الخيل ، ومثلها من البغال ، مع ذلك ألف درع وألف بيضة ، ومن الرماح الدردار مثلها في كل عام ، ومتى ثبت عليهم النكث بأسير يأسرونه ، أو مسلم يغدرونه ، انتكث ما عوهدوا عليه ، وكتب لهم هذا الأمان بأيديهم إلى خمس سنين ، أولها صفر عام اثنين وأربعين ومئة . وذكر ابن عساكر بإسناده له ، أن عبد الرحمن لما عدى إلى الجزيرة ، فنزلها ، اتبعه أهلها ، ثم مضى إلى إشبيلية ، فاتبعه أهلها ، ثم مضى إلى
--> ( 1 ) انظر في وصف جامع قرطبة " نفح الطيب " 1 / 545 ، 563 .