الذهبي

247

سير أعلام النبلاء

بمكاننا منه ، فحسبنا أن نتملى المسرة بعزة وعافية . فانصرف بكتابهما ، وبعثا إليه بأعلاق نفيسة من ذخائر الخلافة ، فسر بها الأمير عبد الرحمن ، وقضى لرأيهما بالرجاحة ، ثم بعد وصل آخر من الشام بكتاب منهن ، وبهدايا وتحف منها : رمان من رصافة جدهم هشام ، فسر به الداخل ، وكان بحضرته سفر بن عبيد الكلاعي من أهل الأردن ، فأخذ من الرمان ، وزرع من عجمه بقريته حتى صار شجرا ، وزاد حسنا ، وجاء بثمره إلى الأمير ، وكثر هناك ، ويعرف بالسفري ، وغرس منه بمنية الرصافة ( 1 ) . ورأى الداخل نخلة مفردة بالرصافة ، فهاجت شجنه ، وتذكر وطنه فقال ( 2 ) : تبدت لنا وسط الرصافة نخلة * تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل فقلت شبيهي في التغرب والنوى * وطول انثنائي عن بني وعن أهلي ( 3 ) نشأت بأرض أنت فيها غريبة * فمثلك في الاقصاء والمنتأى مثلي سقتك عوادي المزن من صوبها الذي * يسح وتستمري السماكين بالوبل

--> ( 1 ) " نفح الطيب " 1 / 467 ، 468 . ( 2 ) الأبيات في " نفح الطيب " 3 / 54 ، وابن عذاري 2 / 62 ، و " الحلة السيراء " : 1 / 37 . ( 3 ) في " الحلة السيراء " : " وطول التنائي " ، وفي " نفح الطيب " : " طول اكتئابي " .