الذهبي

248

سير أعلام النبلاء

قال ابن حيان : وحين افتتح المسلمون قرطبة شاطروا أهلها كنيستهم العظمى ، كما فعل أبو عبيدة وخالد بأعاجم دمشق ، فابتنوا فيه مسجدا ، وبقي الشطر بأيدي الروم إلى أن كثرت عمارة قرطبة ، وتداولتها بعوث العرب ، فضاق المسجد ، وعلق منه سقائف ، وصار الناس ينالون مشقة لقصر السقائف إلى أن أذخر الله فيه الاجر لصحيفة الداخل ، وابتاع الشطر الثاني من النصارى بمئة ألف دينار ، وقبضوها على ملا من الناس ، ورضوا بعد تمنع ، وعمل هذا الجامع الذي هو فخر الأرض ، وشرفها من مال الأخماس ، وكمل على مراده ، وكان تأسيسه في سنة سبعين ومئة ، فتمت أسواره في عام . وبلغ الانفاق فيه إلى ثمانين ألف دينار ، فقال دحية البلوي : وأبرز في ذات الاله ووجهه * ثمانين ألفا من لجين وعسجد وأنفقها في مسجد أسه التقى * ومنحته دين النبي محمد ( 1 ) ترى الذهب الناري بين سموكه * يلوح كلمع البارق المتوقد ( 2 ) وقال أيضا : بنيت لأهل الدين بالغرب مسجدا * ليركع للرحمن فيه ويسجدا جمعت له الأكفاء من كل صانع * فقام بمن الله بيتا ممجدا فما لبثوه غير حول وما خلا * إلى أن أقاموه منيعا مشيدا

--> ( 1 ) في " نفح الطيب " 1 / 561 : " توزعها " بدل " وأنفقها " ، و " منهجه " بدل " ومنحته " ، وللبيت رواية أخرى في " النفح " 3 / 55 : وأنفقها في مسجد زانه التقى * وقر به دين النبي محمد ( 2 ) في " النفح " الرواية الأولى : يلوح كبرق العارض المتوقد ، وفي الرواية الثانية " الوهاج " بدل " الناري " ، و " كلمح " بدل " كلمع " .