الذهبي
213
سير أعلام النبلاء
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ ، سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة ، أخبرنا أبو الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد ، أخبرنا داود بن الحسين ، حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على شريك ، عن محمد بن قيس ، عن رجل يكنى أبا موسى ، قال : رأيت عليا رضي الله عنه سجد سجدة الشكر حين وجد المخدج . وقال : والله ما كذبت ، ولا كذبت ( 1 ) . قال أبو داود : شريك ثقة ، يخطئ على الأعمش . وقال صالح جزرة : قل ما يحتاج إلى شريك في الأحاديث التي يحتج بها ، ولما ولي القضاء ، اضطرب حفظه . قال يعقوب بن شيبة : دعا المنصور شريكا ، فقال : إني أريد أن أوليك القضاء ، فقال : أعفني يا أمير المؤمنين . قال : لست أعفيك . قال : فانصرف يومي هذا ، وأعود ، فيرى أمير المؤمنين رأيه . قال : تريد أن تتغيب ؟ ولئن فعلت لأقدمن على خمسين من قومك بما تكره ، فولاه القضاء . فبقي إلى أيام المهدي ، فأقره المهدي ، ثم عزله ، قال : وكان شريك ثقة مأمونا ، كثير الحديث ، أنكر عليه الغلط والخطأ . .
--> ( 1 ) وأخرجه أحمد في " المسند " 848 و 1254 ) من طريق إسرائيل ، عن إبراهيم ابن عبد الأعلى ، عن طارق بن زياد . وهو في " المصنف " ( 5962 ) ، و " سنن البيهقي " 2 / 371 من طريق الثوري ، عن محمد بن قيس ، عن أبي موسى مالك بن الحارث قال : كنت مع علي . . والمخدج : ناقص الخلق . وانظر خبر المخدج في " صحيح مسلم " ( 1066 ) ( 156 ) في الزكاة : باب التحريض على قتل الخوارج ، وفيه : فقال علي رضي الله عنه : التمسوا فيهم المخدج : فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي رضي الله عنه بنفسه ، حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض ، قال : أخرجوهم ، فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ، ثم قال : صدق الله وبلغ رسوله ، فقال : فقام إليه عبيدة السلماني ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : إي والله الذي لا إله إلا هو ، حتى استحلفه ثلاثا ، وهو يحلف له