الذهبي
214
سير أعلام النبلاء
قال عيسى بن يونس : من يفلت من الخطأ ؟ ربما رأيت شريكا يخطئ ، ويصحف حتى أستحيي . يعقوب السدوسي : حدثنا سليمان بن منصور ، حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ، قال : قلت لمحمد بن الحسن : أما ترى كثرة قول الناس في شريك ؟ يعني في حمده مع كثرة خطئه وخطله . قال : اسكت ويحك ، أهل الكوفة كلهم معه ، يتعصب للعرب ، فهم معه ، ويتشيع لهؤلاء الموالي الحمقى فهم معه . قال عيسى بن يونس : ما رأيت في أصحابنا أشد تقشفا من شريك ، ربما رأيته يأخذ شاته ، يذهب بها إلى الناس ، وربما حزرت ثوبيه قبل القضاء بعشرة دراهم ، وربما دخلت بيته ، فإذا ليس فيه إلا شاة يحلبها ، ومطهرة ، وبارية ( 1 ) ، وجرة ، فربما بل الخبز في المطهرة فيلقي إلي كتبه ، فيقول : اكتب حديث جدك ، ومن أردت . قال يعقوب السدوسي : وحدثني الهيثم بن خالد ، قال : حدث شريك يوما بحديث : " وضعت في كفة " فقال رجل لشريك : فأين كان علي عليه السلام ؟ قال : مع الناس في الكفة الأخرى . قال أحمد بن عبد الله العجلي : سمعت بعض الكوفيين يقول : قال شريك : قدم علينا سالم الأفطس ، فأتيته ومعي قرطاس فيه مئة حديث . فسألته ، فحدثني بها ، وسفيان يسمع ، فلما فرغ قال لي سفيان : أرني قرطاسك ، فأعطيته ، فخرقه ، قال : فرجعت إلى منزلي فاستلقيت على قفاي ، فحفظت منها سبعة وتسعين حديثا ، وحفظها سفيان كلها .
--> ( 1 ) البارية : الحصير ، فارسي معرب .