الذهبي

208

سير أعلام النبلاء

ولقد كتب له برزقه على الصيرفي ، فضايقه في النقد ، فقال : إنك لم تبع به بزا . فقال شريك : والله بعت أكبر من البز ، بعت به ديني . قال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي : سمعت أبا توبة الحلبي يقول : كنا بالرملة ، فقالوا : من رجل الأمة ؟ فقال قوم : ابن لهيعة . وقال قوم : مالك ، فقدم علينا عيسى بن يونس ، فسألناه ، فقال : رجل الأمة شريك ، وكان شريك يومئذ حيا . قال محمد بن إسحاق الصاغاني : حدثنا سلم بن قادم ، حدثنا موسى ابن داود ، حدثنا عباد بن العوام ، قال : قدم علينا شريك من نحو خمسين سنة ، فقلنا له : إن عندنا قوما من المعتزلة ، ينكرون هذه الأحاديث : " إن أهل الجنة يرون ربهم " ( 1 ) و " إن الله ينزل إلى السماء الدنيا " ، فحدث شريك بنحو من عشرة أحاديث في هذا ، ثم قال : أما نحن ، فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين ، عن الصحابة ، فهم عمن أخذوا ؟ قال شريك ، عن أشعث ، عن محمد بن سيرين ، قال : أدركت بالكوفة أربعة آلاف شاب يطلبون العلم . قال أبو نعيم النخعي : سمعت شريكا يقول : ترى أصحاب الحديث هؤلاء يطلبونه لله ؟ ! إنما يتظرفون به . قال عمرو بن علي الفلاس : كان يحيى لا يحدث عن شريك ، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه . قال معاوية بن صالح الأشعري : سألت أحمد بن حنبل عن شريك ،

--> ( 1 ) حديث الرؤية صحيح ، وكذا حديث النزول ، وقد مر تخريجهما أكثر من مرة .