الذهبي
146
سير أعلام النبلاء
قلت : إن صح هذا ، فهذا كان قبل خلافة هارون . قال محمد بن إبراهيم العبدي : سمعت ابن بكير يحدث عن يعقوب ابن داود وزير المهدي ، قال : قال أمير المؤمنين لما قدم الليث العراق : الزم هذا الشيخ ، فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه ( 1 ) . الفسوي : حدثنا ابن بكير ، قال : قال الليث : قال لي أبو جعفر : تلي لي مصر ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، إني أضعف عن ذلك ، إني رجل من الموالي ، فقال : ما بك ضعف معي ، ولكن ضعفت نيتك في العمل لي ( 2 ) . وحدثنا ابن بكير ، قال : قال عبد العزيز بن محمد : رأيت الليث عند ربيعة يناظرهم في المسائل ، وقد فرفر أهل الحلقة ( 3 ) . أبو إسحاق بن يونس الهروي : حدثنا الدارمي ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا شرحبيل بن جميل قال : أدركت الناس أيام هشام الخليفة ، وكان الليث بن سعد حدث السن ، وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر ، وجعفر بن ربيعة ، والحارث بن يزيد ، ويزيد بن أبي حبيب ، وابن هبيرة ، وإنهم يعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنه ، ثم قال ابن بكير : لم أر مثل الليث . وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير ، عن أبيه ، قال : ما رأيت أحدا أكمل من الليث .
--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 13 / 5 . ( 2 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 441 ، 442 ، و " تاريخ بغداد " 13 / 5 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 13 / 5 ، وفرفر أهل الحلقة : كسرهم ، وغلبهم بحجته ، وإذا جعلت " أهل " فاعل لفرفر ، فيكون المعنى : إن أهل الحلقة استبد بهم الطيش والخفة لقوة عارضة الليث ، وبراعة استدلاله .