الذهبي
14
سير أعلام النبلاء
ولما مات ابن لهيعة قال الليث : ما خلف مثله . لا ريب أن ابن لهيعة كان عالم الديار المصرية ، هو والليث معا ، كما كان الامام مالك في ذلك العصر عالم المدينة ، والأوزاعي عالم الشام ، ومعمر عالم اليمن ، وشعبة والثوري عالما العراق ، وإبراهيم بن طهمان عالم خراسان ، ولكن ابن لهيعة تهاون بالاتقان ، وروى مناكير ، فانحط عن رتبة الاحتجاج به عندهم . وبعض الحفاظ يروي حديثه ، ويذكره في الشواهد ، والاعتبارات ، والزهد والملاحم ( 1 ) ، لا في الأصول ( 2 ) . وبعضهم يبالغ في وهنه ، ولا ينبغي إهداره ، وتتجنب تلك المناكير ، فإنه عدل في نفسه . وقد ولي قضاء الإقليم في دولة المنصور دون السنة ، وصرف . أعرض أصحاب الصحاح عن رواياته ، وأخرج له أبو داود ، والترمذي ، والقزويني . وما رواه عنه ابن وهب ، والمقرئ ، والقدماء ، فهو أجود ( 3 ) .
--> ( 1 ) الشواهد : أحاديث رويت بمعناها من طريق آخر ، عن صحابي آخر ، يقال : روى الحديث الفلاني ، وله شاهد من رواية فلان . والاعتبارات : أن يعمد الباحث إلى حديث ، فيعنى به ، ويبحث عن طرقه ، فينظر : هل رواه راو آخر بلفظه أو معناه ، والملاحم : الأحاديث التي رويت في المغازي . ( 2 ) قال الحافظ ابن كثير في " الباعث الحثيث " 63 ، 64 : ويغتفر في باب " الشواهد والمتابعات " من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفر في الأصول كما يقع في " الصحيحين " وغيرهما مثل ذلك ، ولهذا يقول الدارقطني في بعض الضعفاء : يصلح للاعتبار ، أو لا يصلح أن يعتبر به . ( 3 ) وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي : إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة ، فهو صحيح : عبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن وهب ، وعبد الله بن يزيد المقرئ .