الذهبي

462

سير أعلام النبلاء

حفص الفلاس : مات في يوم الجمعة تاسع عشر شهر رمضان . وقال عارم : مات لعشر ليال خلون من رمضان ، يوم الجمعة ، وقال أبو داود : مات قبله مالك بشهرين وأيام . قلت : هذا وهم ، بل مات قبله بستة أشهر ، فرحمهما الله . فلقد كانا ركني الدين ، ما خلفهما مثلهما . ومات فيها بواسط الحافظ الحجة ، العابد القدوة ، خالد بن عبد الله الطحان . ومحدث الكوفة أبو الأحوص سلام بن سليم . ومفتي دمشق الهقل ابن زياد ، صاحب الأوزاعي . ومحدث حمص عبد الله بن سالم الأشعري . وفيها كان مصرع ملك الخوارج ، الذي يضرب بشجاعته المثل : الوليد ابن طريف الشاري ( 1 ) . ومن عوالي حماد - وقد أفردتها - : أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أنبأنا موسى بن عبد القادر ، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البناء ، أنبأنا علي بن أحمد ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا يحيى بن

--> ( 1 ) الوليد بن طريف بن الصلت التغلبي الشيباني : خرج بالجزيرة الفراتية سنة ( 177 ه‍ ) في خلافة هارون الرشيد ، وحشد جموعا كثيرة ، وأخذ مناطق عديدة ، فسير إليه الرشيد جيشا كثيفا مقدمه يزيد بن مزيد الشيباني ، فأقام قريبا منه يناجزه ويطاوله مدة ، ثم ظهر عليه يزيد فقتله بعد حرب شديده ، وهو الذي تقول أخته فارعة في رثائه : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف والشاري : نسبة إلى الشراة : وهو الخوارج ، سموا بذلك لأنهم غضبوا ولجوا ، وأما هم ، فقالوا : نحن الشراة ، لقوله عز وجل : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) * [ البقرة : 207 ] ، أي يبيعها ويبذلها في الجهاد ، وثمنها الجنة ، وقوله تعالى : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) * [ التوبة : 111 ] ، ولذلك قال قطري بن الفجاءة ، وهو شاعر خارجي : رأت فتية باعوا الاله نفوسهم * بجنات عدن عنده ونعيم