الذهبي

463

سير أعلام النبلاء

محمد ، حدثنا أحمد بن المقدام ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أبي عمران الجوني : سمعت جندب بن عبد الله - ولا أعلمه ، إلا أنه قد رفعه - قال : " اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فيه ، فقوموا عنه " ( 1 ) . أخبرنا علي بن أحمد بن عبد المحسن العلوي : أنبأنا أبو الحسن محمد ابن أحمد القطيعي حضورا ، أنبأنا محمد بن عبيد الله بن الزاغواني ( ح ) وأنبأنا أحمد بن إسحاق ، أنبأنا عمر بن محمد الزاهد ، أنبأنا هبة الله بن أحمد الشبلي ، قالا : أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا أبو الربيع الزهراني ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن بلال : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بين العمودين ، تلقاء وجهه في جوف الكعبة " . أخرجه مسلم ( 2 ) عن الزهراني . وبه إلى الزهراني : حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر ، عن بلال ، قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت ( 3 ) . وقال ابن عباس : لم يصل فيه ، إنما كبر في نواحيه ( 4 ) .

--> ( 1 ) وأخرجه البخاري : 9 / 87 ، في فضائل القرآن : باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، وأخرجه أيضا : 13 / 289 ، في الاعتصام ، من طريق إسحاق بن راهويه ، عن عبد الصمد ، عن همام ، عن أبي عمران الجوني . ومعنى الحديث : اقرؤوا القرآن ما اجتمعت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم في فهم معانيه ، فتفرقوا لئلا يتمادى بكم الخلاف إلى الشر . قال عياض : يحتمل أن يكون النهي خاصا بزمنه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسؤوهم كما في قوله تعالى : * ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * [ المائدة : 101 ] . ويحتمل أن يكون المعنى : اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه ، فإذا وقع الاختلاف ، أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية للافتراق ، فاتركوا القراءة ، وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة ، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي للفرقة . وهو كقوله - صلى الله عليه وسلم - : " فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم " . ( 2 ) رقم : ( 1329 ) ( 389 ) ، في الحج : باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره ، والصلاة فيها . ( 3 ) إسناده صحيح . ( 4 ) أخرجه البخاري : 3 / 375 - 376 ، في الحج : باب من كبر في نواحي الكعبة ، وأبو داود : ( 2027 ) ، وانظر : " زاد المعاد " ( طبع مؤسسة الرسالة ) : 2 / 297 .