الذهبي

38

سير أعلام النبلاء

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ، سمعت يحيى بن سعيد يقول : سمعت هشام بن عروة يقول : تحدث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر ، والله إن رآها قط . قلت : هشام صادق في يمينه ، فما رآها ، ولا زعم الرجل أنه رآها ، بل ذكر أنها حدثته ، وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن . وكذلك روى عدة من التابعين عن عائشة ، وما رأوا لها صورة أبدا . قال عبد الله بن أحمد : فحدثت أبي بحديث ابن إسحاق ، فقال : ولم ينكر هشام ؟ لعله جاء ، فاستأذن عليها ، فأذنت له - يعني ولم يعلم - . قال الأثرم : سألت أبا عبد الله عن ابن إسحاق ، فقال : هو حسن الحديث ، ثم قال : وقال مالك ، وذكره فقال : دجال من الدجاجلة . قال الخطيب : ذكر بعضهم : أن مالكا عابه جماعة من أهل العلم في زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والأمانة . قلت : كلا ، ما عابهم إلا وهم عنده بخلاف ذلك ، وهو مثاب على ذلك ، وإن أخطأ اجتهاده ، رحمة الله عليه . ثم قال الخطيب : أنبأنا البرقاني ، حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الآدمي ، حدثنا محمد بن علي الأيادي ، حدثنا زكريا الساجي ، حدثني أحمد بن محمد البغدادي ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا محمد بن فليح ، قال : قال لي مالك : هشام بن عروة كذاب . قال أحمد وهو الأثرم ( 1 )

--> هو الحافظ الكبير ، العلامة أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ ، صاحب الإمام أحمد ، كان قوي الذاكرة سريع الفهم ، له تصانيف : منها : " العلل " و " الناسخ والمنسوخ " ، تدل على إمامته وسعة حفظه . توفي سنة ( 261 ه‍ ) . انظر " التذكرة " : 570 - 571 .