الذهبي

39

سير أعلام النبلاء

إن شاء الله - : فسألت يحيى بن معين ، فقال : عسى أراد في الكلام ، أما في الحديث ، فثقة ، وهو من الرواة عنه . قال : وقال إبراهيم بن المنذر : حدثني عبد الله بن نافع ، قال : كان ابن أبي ذئب ، وابن الماجشون ، وابن أبي حازم ، وابن إسحاق يتكلمون في مالك ، وكان أشدهم فيه كلاما محمد بن إسحاق ، كان يقول : ائتوني ببعض كتبه حتى أبين عيوبه ، أنا بيطار كتبه . قال الخطيب : أما كلام مالك في ابن إسحاق فمشهور ، وأما حكاية ابن فليح عنه في هشام بن عروة ، فليست بالمحفوظة ، وراويها عن ابن المنذر لا يعرف . قلت : فهي مردودة . وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأشياء ، منها : تشيعه ، ونسب إلى القدر ، ويدلس في حديثه ، فأما الصدق ، فليس بمدفوع عنه . وقال البخاري : رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق . وذكر عن سفيان أنه ما رأى أحدا يتهمه . قال : وقال إبراهيم بن المنذر : حدثنا عمر بن عثمان أن الزهري كان تلقف المغازي من ابن إسحاق فيما يحدثه عن عاصم بن عمر ، والذي يذكر عن مالك في ابن إسحاق ، لا يكاد يتبين ، وكان إسماعيل بن أبي أويس من أتبع من رأينا لمالك ، أخرج إلي كتب ابن إسحاق عن أبيه في المغازي وغيرها ، فانتخبت منها كثيرا . قال : وقال لي إبراهيم بن حمزة : كان عند إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق ، نحو من سبعة عشر ألف حديث في الاحكام ، سوى المغازي .