الذهبي
311
سير أعلام النبلاء
وروى أبو داود ، عن أبي الوليد ، قال : كان يصلح للوزارة . وقال أبو حاتم والنسائي جماعة : ثقة . وروى أحمد بن سنان ، عن عبد الرحمن ، قال : قال بشر بن السري : لم يسمع ابن أبي ذئب ، ولا الماجشون من الزهري . قال ابن سنان : معناه عندي أنه عرض ( 1 ) . أبو الطاهر بن السرح : عن ابن وهب ، قال : حججت سنة ثمان وأربعين ومئة ، وصائح يصيح : لا يفتي الناس إلا مالك ، وعبد العزيز بن أبي سلمة . قال عمرو بن خالد الحراني : حج أبو جعفر المنصور ، فشيعه المهدي ، فلما أراد الوداع ، قال : [ يا بني ] ( 2 ) استهدني . قال : أستهديك رجلا عاقلا . فأهدى له عبد العزيز بن أبي سلمة . قال محمد بن سعد : كان عبد العزيز ثقة ، كثير الحديث ، وأهل العراق أروى عنه من أهل المدينة ، قدم بغداد ، وأقام بها إلى أن توفي سنة أربع وستين ومئة ، وصلى عليه المهدي . وكان أرخه جماعة . وأما ابن حبان فقال : مات سنة ست وستين ومئة . قال : وكان فقيها ورعا متابعا لمذاهب أهل الحرمين ، مفرعا على أصولهم ، ذابا عنهم . أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة ، عن يحيى بن أسعد ، أنبأنا عبد القادر بن محمد ، أنبأنا أبو إسحاق البرمكي ، أنبأنا أبو بكر بن بخيت ، أنبأنا عمر بن محمد الجوهري ، حدثنا أبو بكر الأثرم ، حدثنا عبد الله بن صالح ، عن عبد العزيز بن الماجشون ، أنه سئل عما جحدت به الجهمية ( 3 ) ؟ فقال :
--> ( 1 ) سبق التعريف بالعرض ، صفحة : 304 ، حا : 1 . ( 2 ) زيادة من " تاريخ بغداد " : 6 / 437 . ( 3 ) الجهمية : نسبة إلى جهم بن صفوان ، يكنى أبا محرز ، وقد نشأ في سمرقند بخراسان ، ثم قضى فترة من حياته الأولى في ترمذ ، وكان مولى لبني راسب من الأزد ، وقد أطبق السلف على ذمه بسبب تغاليه في التنزيه وإنكار صفات الله . وتأويلها المفضي إلى تعطيلها . وأول من حفظ عنه مقالة التعطيل في الاسلام وهو الجعد بن درهم ، وأخذها عنه الجهم بن صفوان ، وأظهرها فنسبت إليه ، وقد قتل سنة ( 128 ه ) ، مع الحارث بن سريج في حربه ضد بني أمية . ( انظر : الطبري : 7 / 220 ، 221 ، 236 ، 237 ، وتاريخ الجهمية والمعتزلة : 10 ، وما بعدها ، للقاسمي ) . والسلف كانوا يسمون كل من نفى الصفات وقال : إن القرآن مخلوق ، وإن الله لا يرى في الآخرة جهميا . والإمام أحمد يرى - فيما يحكيه ابن جرير عنه - أن من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو جهمي ، ومن قال : غير مخلوق ، فهو مبتدع .