الذهبي

312

سير أعلام النبلاء

أما بعد . . . فقد فهمت ما سألت عنه ، فيما تتابعت الجهمية في صفة الرب العظيم ، الذي فاتت عظمته الوصف والتقدير ، وكلت الألسن عن تفسير صفته ، وانحسرت العقول دون معرفة قدره ، فلما تجد العقول مساغا ، فرجعت خاسئة حسيرة ، وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيا خلق ، وإنما يقال : كيف ؟ لمن لم يكن مرة ، ثم كان ، أما من لا يحول ولم يزل ، وليس له مثل ، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو ، والدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته ، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه ، لا يكاد يراه صغرا ، يحول ويزول ، ولا يرى له بصر ولا سمع ، فاعرف غناك عن تكليف صفة ما لم يصف الرب من نفسه ، بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها ، فأما من جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكليفا ، فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران ، ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * [ القيامة : 22 ، 23 ] . فقال : لا يرى يوم القيامة . . . وذكر فصلا طويلا في إقرار الصفات وإمرارها ، وترك التعرض لها . وقيل : إنه نظر مرة في شئ من سلب الصفات لبعضهم ، فقال : هذا الكلام هدم بلا بناء ، وصفة بلا معنى . وذكر عبد الملك بن الماجشون الفقيه ، أن المهدي أجاز أباه بعشرة آلاف دينار . وقال أحمد بن كامل : له كتب مصنفة ، رواها عنه ابن وهب .