الذهبي

257

سير أعلام النبلاء

وعن سفيان قال : لو لم يأتني أصحاب الحديث لأتيتهم . - سيأتي بقية هذا الفصل - ( 1 ) . الفريابي : عن سفيان قال : دخلت على المهدي ، فقلت : بلغني أن عمر - رضي الله عنه - أنفق في حجته اثني عشر دينارا ، وأنت فيما أنت فيه . فغضب ، وقال : تريد أن أكون مثل هذا الذي أنت فيه . قلت : إن لم يكن مثل ما أنا فيه ، ففي دون ما أنت فيه . فقال وزيره : جاءتنا كتبك ، فأنفذتها . فقلت : ما كتبت إليك شيئا قط . ( 2 ) . الخريبي : عن سفيان ، قال : ما أنفقت درهما في بناء . وقال يحيى بن يمان : عن سفيان : لو أن البهائم تعقل من الموت ما تعقلون ، ما أكلتم منها سمينا . ثم قال ابن يمان : ما رأيت مثل سفيان ! أقبلت الدنيا عليه ، فصرف وجهه عنها . قال أبو أحمد الزبيري : كنت في مسجد الخيف ( 3 ) مع سفيان ، والمنادي ينادي : من جاء بسفيان ، فله عشرة آلاف . وقيل : إنه لأجل الطلب هرب إلى اليمن ، فسرق شئ ، فاتهموا سفيان . قال : فأتوا بي معن بن زائدة ( 4 ) ، وكان قد كتب إليه في طلبي ، فقيل له : هذا قد سرق منا . فقال : لم سرقت متاعهم ؟ قلت : ما سرقت شيئا . فقال لهم : تنحوا لأسائله . ثم أقبل علي ، فقال : ما اسمك ؟ قلت : عبد الله بن عبد الرحمن . فقال : نشدتك الله لما انتسبت .

--> ( 1 ) انظر الصفحة : 274 . ( 2 ) رويت هذه الحادثة قريبا في الصفحة : 263 ، عن الفريابي ، أنها جرت بين سفيان وأبي جعفر . فانظرها . ( 3 ) الخيف : ما انحدر من غلظ الجبل ، وارتفع عن مسيل الماء ، ومنه سمي مسجد الخيف من منى ، لأنه في خيف الجبل . ( 4 ) انظر ترجمته في الصفحة : 97 .