الذهبي

256

سير أعلام النبلاء

شهوة الحديث ، ما أخاف عليه إلا من حبه للحديث . قلت : حب ذات الحديث ، والعمل به لله مطلوب من زاد المعاد ، وحب روايته وعواليه والتكثر بمعرفته وفهمه مذموم مخوف ، فهو الذي خاف منه سفيان ، والقطان ، وأهل المراقبة ، فإن كثيرا من ذلك وبال على المحدث . وروى موسى بن عبد الرحمن بن مهدي : أنه سمع أباه يقول : رأيت الثوري في النوم ، فقلت : ما وجدت أفضل ؟ قال : الحديث . وقال الفريابي : سمعته يقول : ما عمل أفضل من الحديث إذا صحت النية فيه . وقال ضمرة : كان سفيان ربما حدث بعسقلان ، يبتدئهم ، يقول : انفجرت العيون ! يعجب من نفسه . مهنا بن يحيى : حدثنا عبد الرزاق : قال صاحب لنا لسفيان : حدثنا كما سمعت . فقال : لا والله لا سبيل إليه ، ما هو إلا المعاني . وقال زيد بن الحباب : سمعت سفيان يقول : إن قلت : إني أحدثكم كما سمعت ، فلا تصدقوني . أحمد بن سنان : حدثنا ابن مهدي ، قال : كنا نكون عند سفيان ، فكأنه قد أوقف للحساب ، فلا نجترئ أن نكلمه ، فنعرض بذكر الحديث ، فيذهب ذلك [ الخشوع ] فإنما هو حدثنا حدثنا ( 1 ) قال عبد الرزاق : رأيت سفيان بصنعاء يملي على صبي ، ويستملي له .

--> ( 1 ) هو في " الحلية " : 6 / 371 ، وهو فيه أيضا : 7 / 73 ، بلفظ " . . . فإنما هو : حدثني حدثني " .