الذهبي

146

سير أعلام النبلاء

الدارقزي ( 1 ) ، أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي ، أنبأنا أبو محمد بن هزار مرد ( 2 ) الخطيب ، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أنبأنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن سمعان ، سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يبايع لرجل بين الركن والمقام ، ولن يستحل البيت إلا أهله ، فإذا استحلوه ، فلا تسأل عن هلكة العرب . ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعدها أبدا ، وهم الذين يستخرجون كنزه " ( 3 ) . وبه ، أنبأنا ابن أبي ذئب ، عن شعبة ، هو مولى ابن عباس ، قال : دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس ، وعليه ثوب إستبرق ، فقال : ما هذا يا أبا العباس ؟ قال : وما هو ؟ قال : هذا الإستبرق . قال : ما علمت به ، ولا أظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه حين نهى إلا للتجبر والتكبر ، ولسنا ، بحمد الله ، كذلك . قال : فما هذه الطيور في الكانون ( 4 ) ؟ يعني تصاوير - قال : ألا ترى كيف أحرقناها بالنار . فلما خرج المسور ، قال : انزعوا هذا الثوب عني ، واقطعوا رأس هذه التماثيل والطيور .

--> ( 1 ) نسبة إلى دار القز : محلة كبيرة ببغداد ، في طرف الصحراء ، وهو المعرف باب طبرزد ، ترجمه المؤلف في " العبر " : 5 / 24 ، فقال : مسند العصر ، أبو حفص ، موفق الدين عمر بن محمد ابن معمر الدارقزي ، المؤدب ، ولد سنة : ( 516 ه‍ ) ، وسمع من ابن الحصين ، وأبي غالب ابن البناء ، وطبقتهما ، فأكثر . وحفظ أصوله إلى وقت الحاجة ، وروى الكثير ، ثم قدم دمشق في آخر أيامه ، فازدحموا عليه ، وقد أملى مجالس بجامع المنصور ، وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر ، وكان ظريفا ، كثير المزاح ، توفي ببغداد سنة : ( 607 ه‍ ) . ( 2 ) هو عبد الله بن محمد الصريفيني ، سيترجمه المؤلف فيما بعد ، ومعنى : هزار مرد : ألف رجل بالفارسية . انظر " الأنساب " : 8 / 59 ، و " التاج " : هزر . ( 3 ) إسناده صحيح . وأخرجه أحمد : 2 / 291 ، من طريق يزيد ، و 2 / 312 ، من طريق زيد ابن الحباب ، و 2 / 328 ، من طريق أبي النضر وإسحاق بن سليمان ، و 2 / 351 ، من طريق حسن ابن محمد ، كلهم عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن سمعان ، عن أبي هريرة . ( 4 ) الكانون : الموقد .