الذهبي

67

سير أعلام النبلاء

إنما جنده جندك ، أمرتهم بطاعته ، فأطاعوه . ثم إنه أعطاهما مالا جزيلا . وفرق عساكر أبي مسلم . وكتب بعهد للأمير أبي داود خالد بن إبراهيم على خراسان . وقد كان بعض الزنادقة ، والطغام من التناسخية ، اعتقدوا أن الباري سبحانه وتعالى ، حل في أبي مسلم الخراساني المقتول ، عندما رأوا من تجبره ، واستيلائه على الممالك ، وسفكه للدماء . فأخبار هذا الطاغية يطول شرحها . قال خليفة بن خياط ( 1 ) : قدم أبو مسلم على أبي جعفر بالمدائن ، فسمعت يحيى بن المسيب يقول : قتله وهو في سرادقاته - يعني الدهليز - ثم بعث إلى عيسى بن موسى ولي العهد ، فأعلمه ، وأعطاه الرأس والمال فخرج به ، فألقاه إليهم ، ونثر الذهب ، فتشاغلوا بأخذه . وقال خليفة في مكان آخر : فلما حل أبو مسلم بحلوان ، ترددت الرسل بينه وبين أبي جعفر ، فمن ذلك كتب إليه أبو جعفر : أما بعد ، فإنه يرين على القلوب ويطبع عليها المعاصي ، فقع أيها الطائر ، وأفق أيها السكران ، وأنتبه أيها الحالم ، فإنك مغرور بأضغاث أحلام كاذبة ، وفي برزخ دنيا قد غرت قبلك سوالف القرون ، فهل تحس منهم من أحد ، أو تسمع لهم ركزا ؟ وإن الله لا يعجزه من هرب ، ولا يفوته من طلب ، فلا تغتر بمن معك من شيعتي وأهل دعوتي . فكأنهم قد صاولوك إن أنت خلعت الطاعة ، وفارقت الجماعة ، فبدا لك ما لم تكن تحتسب . فمهلا مهلا ، احذر البغي أبا مسلم ، فإن من بغى واعتدى تخلى الله عنه ، ونصر عليه من يصرعه لليدين وللفم . فأجابه أبو مسلم بكتاب فيه غلظ يقول فيه : يا عبد الله بن محمد : إني كنت

--> ( 1 ) في تاريخه ص : 416 .