الذهبي
68
سير أعلام النبلاء
فيكم متأولا فأخطأت . فأجابه : أيها المجرم ! تنقم على أخي وإنه لامام هدى ، أوضح لك السبيل ، فلو به اقتديت ما كنت عن الحق حائدا ، ولكنه لم يسنح لك أمران إلا كنت لأرشدهما تاركا ، ولأغواهما موافقا ، تقتل قتل الفراعنة ، وتبطش بطش الجبارين ، ثم إن من خيرتي أيها الفاسق ! أني قد وليت خراسان موسى بن كعب . فأمرته بالمقام بنيسابور ، فهو من دونك بمن معه من قوادي وشيعتي ، وأنا موجه للقائك أقرانك ، فاجمع كيدك وأمرك غير موفق ولا مسدد ، وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل . فشاور البائس أبا إسحاق المروزي ، فقال له : ما الرأي ، هذا موسى بن كعب لنا دون خراسان ، وهذه سيوف أبى جعفر من خلفنا وقد أنكرت من كنت أثق به من أمرائي ؟ فقال : أيها الأمير هذا رجل يضطغن عليك أمورا متقدمة ، فلو كنت إذ ذاك هذا رأيك ، وواليت رجلا من آل علي ، كان أقرب . ولو أنك قبلت توليته إياك خراسان والشام والصائفة ( 1 ) ، مدت بك الأيام ، وكنت في فسحة من أمرك ، فوجهت إلى المدينة ، فاختلست علويا ، فنصبته إماما ، فاستملت أهل خراسان وأهل العراق ، ورميت أبا جعفر بنظيره ، لكنت على طريق تدبير . أتطمع أن تحارب أبا جعفر وأنت بحلوان ، وعساكره بالمدائن ، وهو خليفة مجمع عليه ؟ ليس ما ظننت . لكن بقي لك أن تكتب إلى قوادك ، وتفعل كذا وكذا . فقال : هذا رأي ، إن وافقنا عليه قوادنا . قال : فما دعاك إلى خلع أبي جعفر وأنت على غير ثقة من قوادك ؟ أنا أستودعك الله من قتيل ! أرى أن توجه بي
--> ( 1 ) الصائفة : الغزوة في الصيف وبها سميت غزوة الروم لأنهم كانوا يغزون صيفا اتقاء البرد والثلج .