الذهبي
66
سير أعلام النبلاء
فهزه أبو جعفر ، ثم وضعه تحت مفرشه وأقبل عليه يعاتبه . وقال : أخبرني عن كتابك إلى أبي العباس أخي ، تنهاه عن الموات ، أردت أن تعلمنا الدين ؟ قال : ظننت أخذه لا يحل ، قال : فأخبرني عن تقدمك علي في طريق الحج . قال : كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس . قال : فجارية عبد الله ، أردت أن تتخذها ؟ قال : لا . ولكن خفت عليها أن تضيع فحملتها في قبة ووكلت بها . قال : فمراغمتك وخروجك إلى خراسان ؟ قال : خفت أن يكون قد دخلك مني شئ ، فقلت أذهب إليها ، وإليك أبعث بعذري . والآن فقد ذهب ما في نفسك علي . قال : تالله ما رأيت كاليوم قط . وضرب بيده ، فخرجوا عليه . وقيل : إنه قال له : ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك ؟ والكاتب إلي تخطب أمينة بنت علي عمتي ؟ وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس ؟ وأيضا فما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير ، مع أثره في دعوتنا ، وهو أحد نقبائنا ؟ قال : عصاني ، وأراد الخلاف علي ، فقتلته . قال : وأنت قد خالفت علي ، قتلني الله إن لم أقتلك . وضربه بعمود ، ثم وثبوا عليه ، وذلك لخمس بقين من شعبان . ويقال : إن المنصور لما سبه ، انكب على يده يقبلها ويعتذر . وقيل : أول ما ضربه ابن نهيك لم يصنع أكثر من قطع حمائل سيفه ، فصاح : يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك ، قال : لا أبقاني الله إذا ، وأي عدو أعدى لي منك . ثم هم المنصور بقتل الأمير أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم ، وبقتل نصر بن مالك الخزاعي ، فكلمه فيهما أبو الجهم ، وقال : يا أمير المؤمنين ،