الذهبي

65

سير أعلام النبلاء

فدعوته ، فقال : يا عثمان كيف بلاء أمير المؤمنين عندك ، قال : إنما أنا عبدك ، ولو أمرتني أن أتكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري ، لفعلت . قال : كيف أنت إن أمرتك بقتل أبي مسلم . قال : فوجم لها ساعة لا يتكلم . فقلت : مالك ساكتا ؟ فقال قولة ضعيفة : أقتله . فقال : انطلق ، فجئ بأربعة من وجوه الحرس ، شجعان ، فأحضر أربعة ، منهم شبيب بن واج ، فكلمهم فقالوا : نقتله ، فقال : كونوا خلف الرواق ، فإذا صفقت ، فأخرجوا ، فاقتلوه . ثم طلب أبا مسلم فأتاه . قال أبو أيوب : وخرجت لأنظر ما يقول الناس ، فتلقاني أبو مسلم داخلا ، فتبسم ، وسلمت عليه فدخل ، فرجعت فإذا هو مقتول . ثم دخل أبو الجهم ، فقال : يا أمير المؤمنين : ألا أرد الناس ؟ قال : بلى . فأمر بمتاع يحول إلى رواق آخر ، وفرش . وقال أبو الجهم للناس : انصرفوا ، فإن الأمير أبا مسلم يريد أن يقيل عند أمير المؤمنين ، ورأوا الفرش والمتاع ينقل ، فظنوه صادقا ، فانصرفوا . وأمر المنصور للأمراء بجوائزهم . قال أبو أيوب : فقال لي المنصور : دخل علي أبو مسلم فعاتبته ، ثم شتمته ، وضربه عثمان بن نهيك فلم يصنع شيئا ، وخرج شبيب بن واج ، فضربوه ، فسقط ، فقال وهم يضربونه : العفو ، قلت : يا ابن اللخناء ، العفو ؟ والسيوف تعتورك ؟ وقلت : اذبحوه . فذبحوه . وقيل : ألقى جسده في دجلة . ويقال : لما دخل وهم خلوة ، قال له المنصور : أخبرني عن سيفين أصبتهما في متاع عبد الله بن علي ، فقال : هذا أحدهما ، قال : أرنيه . فانتضاه ، فناوله ، سير 6 / 5