الذهبي
60
سير أعلام النبلاء
يدي ، ثم نزلت ، فمكثت ثلاثة أيام لا يسألني عن شئ . ثم سألني فأخبرته ، فقال : فعلها أبو سلمة ؟ أنا أكفيكموه . فدعا مرار بن أنس الضبي ، فقال : انطلق إلى الكوفة ، فاقتل أبا سلمة حيث لقيته . قال : فقتله بعد العشاء . وكان يقال له : وزير آل محمد . ولما رأى أبو جعفر عظمة أبي مسلم ، وسفكه للدماء ، رجع من عنده وقال للسفاح : لست بخليفة إن أبقيت أبا مسلم . قال : وكيف ؟ قال : ما يصنع إلا ما يريد . قال : فاسكت واكتمها . وأما ابن هبيرة ، فدام ابن قحطبة يحاصره بواسط أحد عشر شهرا ، فلما تيقنوا هلاك مروان ، سلموها بالأمان ، ثم قتلوا ابن هبيرة ، وغدروا به ، وبعدة من أمرائه . وفي عام ثلاثة وثلاثين خرج على أبي مسلم شريك المهري ببخارى ، ونقم على أبي مسلم كثرة قتله ، وقال : ما على هذا اتبعنا آل محمد ، فاتبعه ثلاثون ألفا . فسار عسكر أبي مسلم ، فالتقوا ، فقتل شريك . وفي سنة خمس وثلاثين ، خرج زياد بن صالح الخزاعي ، من كبار قواد أبي مسلم عليه ، وعسكر بما وراء النهر . وكان قد جاءه عهد بولاية خراسان من السفاح ، وأن يغتال أبا مسلم ، إن قدر عليه . فظفر أبو مسلم برسول السفاح ، فقتله ، ثم تفلل عن زياد جموعه ، ولحقوا بأبي مسلم ، فلجأ زياد إلى دهقان فقتله غيلة وجاء برأسه إلى أبي مسلم . وفي سنة ست ، بعث أبو مسلم إلى السفاح يستأذنه في القدوم ، فأذن له ، واستناب على خراسان خالد بن إبراهيم ، فقدم في هيئة عظيمة ، فاستأذن في الحج ، فقال : لولا أن أخي حج لوليتك الموسم . وكان أبو جعفر يقول للسفاح : يا أمير المؤمنين ، أطعني واقتل أبا مسلم