الذهبي
61
سير أعلام النبلاء
فوالله إن في رأسه لغدرة ، فقال : يا أخي قد عرفت بلاءه ، وما كان منه ، وأبو جعفر يراجعه . ثم حج أبو جعفر ، وأبو مسلم . فلما قفلا تلقاهما موت السفاح بالجدري ، فولي الخلافة أبو جعفر . وخرج عليه عمه عبد الله بن علي بالشام ، ودعا إلى نفسه ، وأقام شهودا بأنه ولي عهد السفاح ، وأنه على ذلك سار لحرب مروان وهزمه ، واستأصله . فخلا المنصور بأبي مسلم وقال : إنما هو أنا وأنت ، فسر إلى عبد الله عمي ، فسار بجيوشه من الأنبار ، وسار لحربه عبد الله ، وقد خشي أن يخامر عليه الخراسانية ، فقتل منهم بضعة عشر ألفا صبرا . ثم نزل نصيبين ، وأقبل أبو مسلم ، فكاتب عبد الله : إني لم أومر بقتالك ، وإن أمير المؤمنين ولاني الشام وأنا أريدها . وذلك من مكر أبي مسلم ليفسد نيات الشاميين . فقال جند الشاميين لعبد الله : كيف نقيم معك ، وهذا يأتي بلادنا فيقتل ويسبي ؟ ولكن نمنعه عن بلادنا . فقال لهم : إنه ما يريد الشام ، ولئن أقمتم ، ليقصدنكم ، قال : فكان بين الطائفتين القتال مدة خمسة أشهر ، وكان أهل الشام أكثر فرسانا ، وأكمل عدة ، فكان على ميمنة عبد الله الأمير بكار بن مسلم العقيلي ، وعلى الميسرة الأمير حبيب بن سويد الأسدي . وكان على ميمنة أبي مسلم الحسن بن قحطبة ، وعلى ميسرته حازم بن خزيمة ، وطال الحرب ، ويستظهر الشاميون غير مرة . وكاد جيش أبي مسلم أن ينهزم ، وأبو مسلم يثبتهم ويرتجز : من كان ينوي أهله فلا رجع * فر من الموت وفي الموت وقع ثم إنه أردف ميمنته ، وحملوا على ميسرة عبد الله فمزقوها ، فقال عبد الله