الذهبي
59
سير أعلام النبلاء
محمد كتاب لإبراهيم بن محمد إلى أبي مسلم ، جواب كتاب ، يأمر أبا مسلم بقتل كان من تكلم بالعربية بخراسان . فقبض مروان على إبراهيم ، وقد كان مروان وصف له صفة السفاح التي كان يجدها في الكتب ، فلما جئ بإبراهيم ، قال : ليست هذه الصفة ، ورد أعوانه في طلب المنعوت له ، وإذا بالسفاح وإخوته وأعمامه قد هربوا إلى العراق ، واختفوا بها عند شيعتهم . فيقال : إن إبراهيم كان نعى إليهم نفسه ، وأمرهم بالهرب . فهربوا من الحميمة . فلما قدموا الكوفة أنزلهم أبو سلمة الخلال وكتم أمرهم . فبلغ الخبر أبا الجهم ، فاجتمع بكبار الشيعة ، فدخلوا على آل العباس ، فقالوا : أيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية ، قالوا : هذا . فسلموا عليه بالخلافة ، ثم خرج أبو الجهم ، وموسى بن كعب ، والأعيان ، فهيؤوا أمرهم ، وخرج السفاح على برذون ، فصلى بالناس الجمعة وذلك مستوفى في ترجمة السفاح ، وفي " تاريخي الكبير " ( 1 ) وفي ترجمة عم السفاح عبد الله . وفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة سار أبو جعفر المنصور إلى خراسان إلى أبي مسلم ، ليأخذ رأيه في قتل أبي سلمة ، حفص بن سليمان الخلال ، وزيرهم . وذلك أنه لما نزل به السفاح وأقاربه ، حدثته نفسه بأن يبايع علويا ، ويدع هؤلاء وشرع يعمي أمرهم ، على قواد شيعتهم ، فبادر كبارهم ، وبايعوا لسفاح وأخرجوه ، فخطب الناس فما وسعه - أعني أبا سلمة - إلا المبايعة ، فاتهموه . فعن أبي جعفر قال : انتدبني أخي السفاح للذهاب إلى أبي مسلم ، فسرت على وجل ، فقدمت الري ثم شرفت عنها فرسخين ، فلما صار بيني وبين مرو فرسخين ، تلقاني أبو مسلم في الجنود . فلما دنا مني ترجل ماشيا ، فقبل
--> ( 1 ) تاريخ الاسلام للمؤلف 5 / 202 .