الذهبي

58

سير أعلام النبلاء

قال محمد بن جرير في " تاريخه " : كان بدو أمر بنى العباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قيل ، أعلم العباس أن الخلافة تؤول إلى ولده ، فلم يزل ولده يتوقعون ذلك . قلت : لم يصح هذا الخبر ، ولكن آل العباس ، كان الناس يحبونهم ، ويحبون آل علي ، ويودون أن الامر يؤول إليهم ، حبا لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبغضا في آل مروان بن الحكم فبقوا يعملون على ذلك زمانا حتى تهيأت لهم الأسباب ، وأقبلت دولتهم وظهرت من خراسان . وعن رشدين بن كريب : أن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية ، خرج إلى الشام ، فلقي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، والد السفاح ، فقال : يا ابن عم ! إن عندي علما أريد أن ألقيه إليك ، فلا تطلعن عليه أحدا : إن هذا الامر الذي يرتجيه الناس ، هو فيكم ، قال : قد علمته ، فلا يسمعنه منك أحد . قلت ، فرحنا بمصير الامر إليهم ، ولكن والله ساءنا ما جرى لما جرى من سيول الدماء ، والسبي ، والنهب ، فإنا لله ، وإنا إليه راجعون ، فالدولة الظالمة مع الامن وحقن الدماء ، ولا دولة عادلة تنتهك دونها المحارم ، وأنى لها العدل ؟ بل أتت دولة أعجمية ، خراسانية ، جبارة ، ما أشبه الليلة بالبارحة . روى أبو الحسن المدائني عن جماعة : أن الإمام محمد بن علي بن عبد الله ، قال : لنا ثلاثة أوقات : موت يزيد بن معاوية ، ورأس المئة ، وفتق بإفريقيا . فعند ذلك يدعو لنا دعاة ثم يقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب . فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية ، ونقضت البربر ، بعث محمد الامام رجلا إلى خراسان وأمره أن يدعو إلى الرضا من آل محمد ، ولا يسمي أحدا . ثم إنه وجه أبا مسلم ، وكتب إلى النقباء فقبلوا كتبه ، ثم وقع في يد مروان بن