الذهبي
55
سير أعلام النبلاء
وقال ابن سعد : أمه أم ولد يقال لها : سودة ، وكان ثقة ، عالما ، رفيعا ، فقيها ، إماما ، ورعا ، كثير الحديث . موسى بن عقبة ، عن محمد بن خالد بن الزبير قال : كنت عند عبد الله بن الزبير ، فاستأذن القاسم بن محمد ، فقال ابن الزبير : ائذن له ، فلما دخل عليه قال له : مهيم ( 1 ) ؟ قال : مات فلان ، فذكر قصته ، قال : فولى ، فنظر إليه ابن الزبير وقال : ما رأيت أبا بكر ولد ولدا أشبه به من هذا الفتى . وعن القاسم قال : كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر ، وإلى أن ماتت ، وكنت ملازما لها مع ترهاتي ( 2 ) ، وكنت أجالس البحر ابن عباس ، وقد جلست مع أبي هريرة ، وابن عمر فأكثرت . فكان هناك - يعني ابن عمر - ورع وعلم جم ، ووقوف عما لا علم له به . ابن شوذب ، عن يحيى بن سعيد قال : ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضله على القاسم . وهيب ، عن أيوب ، وذكر القاسم فقال : ما رأيت رجلا أفضل منه ، ولقد ترك مئة ألف وهي له حلال . البخاري ، حدثنا علي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ، وكان أفضل أهل زمانه ، أنه سمع أباه ، وكان أفضل أهل زمانه يقول : سمعت عائشة تقول : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم . . الحديث ( 3 ) .
--> ( 1 ) قال الجوهري : مهيم : كلمة يستفهم بها ، معناها : ما حالك وما شأنك ؟ ( 2 ) الترهات : جمع ترهة : الأباطيل ، والقول الخالي عن النفع . ( 3 ) أخرجه البخاري 3 / 466 في الحج : باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة ، ولفظه بتمامه : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين حين أحرم ، ولحله حين أحل قبل أن يطوف ، وبسطت يديها .