الذهبي

43

سير أعلام النبلاء

قال ابن شهاب : لو رأيت طاووسا ، علمت أنه لا يكذب . الأعمش ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن طاووس قال : أدركت خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن حبيب بن أبي ثابت قال : اجتمع عندي خمسة لا يجتمع مثلهم عند أحد : عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة . معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه قال : لقي عيسى عليه السلام إبليس ، فقال : أما علمت أنه لا يصيبك إلا ما قدر لك ، قال : نعم ، قال : فارق ذروة هذا الجبل ، فترد منه ، فانظر أتعيش أم لا ، قال عيسى : إن الله يقول : لا يجربني عبدي ، فإني أفعل ما شئت . ورواه معمر عن الزهري وفيه : فقال : إن العبد لا يبتلي ربه ، ولكن الله يبتلي عبده ، قال : فخصمه . حفص بن غياث ، عن ليث قال : كان طاووس إذا شدد الناس في شئ ، رخص هو فيه ، وإذا ترخص الناس في شئ ، شدد فيه ، قال ليث : وذلك للعلم . عنبسة بن عبد الواحد ، عن حنظلة بن أبي سفيان قال : ما رأيت عالما قط يقول : لا أدري أكثر من طاووس . وقال سفيان الثوري : كان طاووس يتشيع ( 1 ) . وقال معمر : احتبس طاووس على رفيق له حتى فاته الحج . قلت : قد حج مرات كثيرة .

--> ( 1 ) قال الحافظ ابن حجر في " التهذيب " 1 / 94 : التشيع في عرف المتقدمين : هو اعتقاد تفضيل . علي على عثمان ، وأن عليا كان مصيبا في حروبه ، وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما ، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا ، فلا ترد روايته لا سيما إن كان غير داعية .