الذهبي

41

سير أعلام النبلاء

الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن ، قال : هل قبضت منك شيئا ؟ قال : لا ، ثم نظر حيث وضعه ، فمد يده فإذا بالصرة قد بنى العنكبوت عليها ، فذهب بها إليهم . وبه قال أبو نعيم ، حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبو معمر ، عن ابن عيينة قال : قال عمر بن عبد العزيز لطاووس : ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين يعني سليمان بن عبد الملك - قال : مالي إليه حاجة ، فكأن عمر عجب من ذلك . قال سفيان : وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة : ورب هذه البنية ( 1 ) ما رأيت أحدا ، الشريف والوضيع عنده بمنزلة ، إلا طاووسا . وبه حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاووس قال : كنت لا أزال أقول لأبي : إنه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان ، وأن يفعل به ، قال : فخرجنا حجاجا ، فنزلنا في بعض القرى ، وفيها عامل - يعني لأمير اليمن - يقال له : ابن نجيح ، وكان من أخبث عمالهم ، فشهدنا صلاة الصبح في المسجد ، فجاء ابن نجيح ، فقعد بين يدي طاووس ، فسلم عليه ، فلم يجبه ، ثم كلمه فأعرض عنه ، ثم عدل إلى الشق الآخر ، فأعرض عنه ، فلما رأيت ما به قمت إليه ، فمددت بيده وجعلت أسائله ، وقلت له : إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك ، فقال العامل : بلى معرفته بي فعلت ما رأيت ، قال : فمضى وهو ساكت لا يقول لي شيئا ، فلما دخلت المنزل قال : أي لكع ، بينما أنت زعمت تريد أن تخرج عليهم بسيفك ، لم تستطع أن تحبس عنه لسانك .

--> ( 1 ) البنية : الكعبة لشرفها ، إذ هي أشرف مبنى ، يقال : لا ورب هذه البنية ما كان كذا وكذا ، وقد كثر قسمهم برب هذه البنية .