الذهبي

23

سير أعلام النبلاء

قال إسحاق بن الطباع : سألت مالكا : أبلغك أن ابن عمر قال لنافع : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على عبد الله ؟ قال : لا ، ولكني بلغني أن سعيد ابن المسيب قال ذلك لبرد مولاه . قلت : هذا أشبه ، ولم يكن لعكرمة ذكر في أيام ابن عمر ، ولا كان تصدى للرواية . جرير بن عبد الحميد ، عن يزيد بن أبي زياد قال : دخلت على علي بن عبد الله بن عباس ، وعكرمة مقيد على باب الحش ، قال : قلت : ما لهذا كذا ، قال : إنه يكذب على أبي ( 1 ) . هشام بن سعد ، عن عطاء الخراساني قال : قلت لسعيد بن المسيب : إن عكرمة يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ( 2 ) ، فقال : كذب مخبثان ( 3 ) ، اذهب إليه فسبه ، سأحدثكم : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ، فلما حل تزوجها . وقال شعبة ، عن عمرو بن مرة : سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية ،

--> ( 1 ) يزيد بن أبي زياد ضعيف لا يحتج بنقله ، فالخبر لا يصح . والحش : البستان . ( 2 ) لقد ظلم عكرمة في ذلك ، فإن هذا مروي عن ابن عباس من طرق كثيرة أنه كان يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم . وهو معدود في أوهامه رضي الله عنه ، فقد صح عن يزيد بن الأصم بن أخت ميمونة ، عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال ، وبنى بها حلالا ، وماتت بسرف أخرجه الترمذي ( 854 ) ومسلم ( 1411 ) وأبو داود ( 1843 ) وابن ماجة ( 1964 ) وعن سليمان بن يسار ، عن أبي رافع ، قال : تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة حلالا ، وبنى بها حلالا ، وكنت أنا الرسول بينهما . أخرجه أحمد 6 / 293 ، والترمذي ( 841 ) وحسنه ، وأخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 348 عن سليمان بن يسار مولى ميمونة مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار ، فزوجاه ميمونة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج . ( 3 ) في " اللسان " : هو الخبيث ، ويقال للرجل والمرأة جميعا ، وكأنه يدل على المبالغة .