الذهبي
19
سير أعلام النبلاء
عنه ، وقال حماد بن زيد : قيل لأيوب : أكنتم تتهمون عكرمة ؟ قال : أما أنا فلم أكن أتهمه . الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : مر عكرمة بعطاء ، وسعيد بن جبير يحدثهم ، فلما قام ، قلت لهم : ما تنكران مما حدث شيئا ؟ قالا : لا . شيبان ، عن أبي إسحاق : سمعت سعيد بن جبير يقول : إنكم لتحدثون عن عكرمة بأحاديث لو كنت عنده ما حدث بها ، قال : فجاء عكرمة ، فحدث بتلك الأحاديث كلها ، والقوم سكوت ، فما تكلم سعيد ، ثم قام عكرمة فقالوا : يا أبا عبد الله ما شأنك ؟ قال : فعقد ثلاثين ، وقال : أصاب الحديث . قال أيوب : قال عكرمة : أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي ، أفلا يكذبوني في وجهي ؟ ! حجاج الصواف ، عن أرطاة بن أبي أرطاة ، أنه سمع عكرمة يحدث القوم وفيهم سعيد بن جبير وغيره ، فقال : إن للعلم ثمنا ، فأعطوه ثمنه ، قالوا : وما ثمنه يا أبا عبد الله ؟ قال : أن تضعه عند من يحسن حفظه ولا يضيعه . وقال سليمان الأحول : لقيت عكرمة ومعه ابن له ، قلت : أيحفظ هذا من حديثك شيئا ؟ قال : إنه يقال : أزهد الناس في عالم أهله . قال حماد ، عن أيوب سمعت رجلا قال لعكرمة : فلان قذفني في النوم ، قال : اضرب ظله ثمانين . عن عكرمة أنه كان إذا رأى السؤال يوم الجمعة سبهم ، ويقول : كان ابن عباس يسبهم ، ويقول : لا تشهدون جمعة ولا عيدا إلا للمسألة والأذى ، وإذا كانت رغبة الناس إلى الله ، كانت رغبتهم إلى الناس ، قلت : فكيف إذا انضاف إلى ذلك غنى ما عن السؤال ، وقوة على التكسب . وقد نقموا على هذا العالم أخلاقا وآراء ، وروى حميد الطويل ، عن عكرمة أنه ذكر عنده كراهة الحجامة للصائم ، قال : أفلا تكره له الخراءة .