الذهبي
145
سير أعلام النبلاء
وقال أبو عمر الضرير : مات بدير سمعان من أرض حمص يوم الجمعة لعشر بقين من رجب ، وله تسع وثلاثون سنة ونصف . وقال طائفة : في رجب ، لم يذكروا اليوم ، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياما . قال سليمان بن عمير الرقي ، حدثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال : بعثني عمر بدينارين إلى أهل الدير فقال : إن بعتموني موضع قبري ، وإلا تحولت عنكم . قال هشام بن الغاز : نزلنا منزلا مرجعنا من دابق ، فلما ارتحلنا مضى مكحول ، ولم نعلم أين يذهب ، فسرنا كثيرا حتى جاء ، فقلنا : أين ذهبت ؟ قال : أتيت قبر عمر بن عبد العزيز ، وهو على خمسة أميال من المنزل ، فدعوت له ، ثم قال : لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله ، ولا أزهد في الدنيا منه . قال الحكم بن عمر الرعيني : رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي في نعلين وسراويل ، وكان لا يحفي شاربه ، ورأيته يبدأ بالخطبة قبل العيدين ، ثم ينزل فيصلي ، وشهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب الطرز لا تجعلوا سدى الخز ( 1 ) الا [ من ] قطن ، ولا تجعلوا فيه إبريسم ، وصليت معه فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة يقرؤها ( 2 ) ، وصليت خلفه الفجر ، فقنت
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : الخز : ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة قد لبسها الصحابة والتابعون ، والسدي بوزن الحصى : خلاف اللحمة ، وهو ما مد طولا في النسج . ( 2 ) جاء في " نصب الراية 1 / 354 نقلا عن الحافظ ابن عبد الهادي : وما روي عن عمر بن عبد العزيز من الجهر بها ، فباطل لا أصل له . قلت : وأخرج البخاري 2 / 188 في صفة الصلاة من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، وأخرجه الترمذي ( 246 ) وعنده " القراءة " بدل الصلاة وزاد : عثمان ، وأخرجه مسلم ( 399 ) بلفظ : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . ورواه أحمد 3 / 264 والطحاوي 1 / 119 ، والدارقطني : 119 ، وقالوا فيه : فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " وزاد : ويجهرون بالحمد لله رب العالمين ، وفي لفظ للنسائي 2 / 135 ، وابن حبان : فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وفي لفظ لأبي يعلى الموصلي في " مسنده " : " فكانوا يستفتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين " وفي لفظ للطبراني في " معجمه " وأبي نعيم في " الحلية " وابن خزيمة ( 498 ) والطحاوي 1 / 119 : وكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم . قال الزيلعي : ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيح جمع .