الذهبي
142
سير أعلام النبلاء
عن عبيد بن حسان قال : لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال : اخرجوا عني ، فقعد مسلمة وفاطمة على الباب ، فسمعوه يقول : مرحبا بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس ولا جان ، ثم تلا * ( تلك الدار الآخرة نجعلها ) * الآية . ثم هدأ الصوت ، فقال مسلمة [ لفاطمة ] : قد قبض صاحبك فدخلوا فوجدوه قد قبض . هشام بن حسان ، عن خالد الربعي قال : إنا نجد في التوراة أن السماوات والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحا . وقال هشام لما جاء نعيه إلى الحسن ، قال : مات خير الناس . قال أبو إسحاق الجوزجاني ، حدثنا محمد بن سعيد القرشي ، حدثنا محمد بن مروان العقيلي ، حدثنا يزيد أن الوفد الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى قيصر يدعوه إلى الاسلام ، قال : فلما بلغه قدومنا ، تهيأ لنا ، وأقام البطارقة على رأسه والنسطورية واليعقوبية ( 1 ) إلى أن قال : فأتاني رسوله : أن أجب فركبت ومضيت ، فإذا أولئك قد تفرقوا عنه ، وإذا البطارقة قد ذهبوا ، ووضع التاج ، ونزل عن السرير ، فقال : أتدري لم بعثت إليك ، قلت : لا ، قال : إن صاحب مسلحتي كتب إلي أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات ، قال : فبكيت ، واشتد بكائي ، وارتفع صوتي ، فقال لي : ما يبكيك ؟ ألنفسك تبكي أم له أم لأهل دينك ؟ قلت : لكل أبكي ، قال : فابك لنفسك ، ولأهل دينك ،
--> ( 1 ) النسطورية : أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون ، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه ، واليعقوبية : هم أصحاب يعقوب قالوا بالأقانيم الثلاثة إلا أنهم قالوا : انقلبت الكلمة لحما ودما فصار الاله هو المسيح ، وهو الظاهر بجسده ، بل هو هو " الملل والنحل " 1 / 224 ، 228 للشهرستاني .