الذهبي
143
سير أعلام النبلاء
فأما عمر ، فلا تبك له ، فإن الله لم يكن ليجمع عليه خوف الدنيا وخوف الآخرة ، ثم قال : ما عجبت لهذا الراهب الذي تعبد في صومعته وترك الدنيا ، ولكن عجبت لمن أتته الدنيا منقادة ، حتى صارت في يده ثم خلى عنها . ابن وهب ، عن مالك أن صالح بن علي الأمير سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز فلم يجد من يخبره ، حتى دل على راهب ، فسأله ، فقال : قبر الصديق تريدون ؟ هو في تلك المزرعة . ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا محمد بن مسلم بن جماز ، عن عبد الرحمن بن محمد قال : أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت ، فدعا بشعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأظفار من أظفاره فقال : اجعلوه في كفني ( 1 ) . وعن رجاء بن حياة قال [ لي ] عمر بن عبد العزيز : كن فيمن يغسلني ، وتدخل قبري ، فإذا وضعتموني في لحدي ، فحل العقد ، ثم انظر إلى وجهي ، فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء ، كلهم إذا أنا وضعته [ في لحده ] حللت العقد ، ثم نظرت إليه فإذا وجهه مسود إلى غير القبلة ، قال رجاء : فدخلت القبر ، وحللت العقد ، فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة . إسنادها مظلم ، وهي في طبقات ابن سعد ( 2 ) . وروى ابن سعد وإسحاق بن سيار ، عن عباد بن عمر الواشحي المؤذن ، حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلا خيرا عن يوسف بن ماهك قال : بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا كتاب رق من السماء ، فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار .
--> ( 1 ) الخبر في " طبقات ابن سعد " 5 / 406 رواه عن شيخه محمد بن عمر الواقدي ، وهو على سعة علمه متروك كما في " التقريب " . ( 2 ) 5 / 407 .