الذهبي

139

سير أعلام النبلاء

يرى مستكينا وهو للهو ماقت * به عن حديث القوم ما هو شاغله وأزعجه علم عن الجهل كله * وما عالم شيئا كمن هو جاهله عبوس عن الجهال حين يراهم * فليس له منهم خدين يهازله تذكر ما يبقى من العيش آجلا * فأشغله عن عاجل العيش آجله عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، سمع عمير بن هانئ يقول : دخلت على عمر بن عبد العزيز فقال لي : كيف تقول في رجل رأى سلسلة دليت من السماء ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتعلق بها ، فصعد ، ثم جاء أبو بكر فتعلق بها فصعد ، ثم جاء عمر ، فتعلق بها فصعد ، ثم جاء عثمان فتعلق بها ، فانقطعت ، فلم يزل حتى وصل ثم صعد ، ثم جاء الذي رأى هذه الرؤيا فتعلق بها فصعد ، فكان خامسهم . قال عمير : فقلت في نفسي هو هو ، ولكنه كنى عن نفسه ، قلت : يحتمل أن يكون الرجل عليا ، وما أمكن الرأي يفصح به لظهور النصب ( 1 ) إذ ذاك . قال معاوية بن يحيى : حدثنا أرطاة قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال ، وحرسيا إذا صليت ، وتنح عن الطاعون . قال : اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي . قال علي بن أبي حملة ، عن الوليد بن هشام قال : لقيني يهودي فقال : إن عمر بن عبد العزيز سيلي ، ثم لقيني آخر ولاية عمر فقال : إن صاحبك قد سقي ، فمره فليتدارك نفسه ، فأعلمت عمر ، فقال : قاتله الله ما أعلمه ، لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ، ولو كان شفائي أن أمسح شحمة أذني ما فعلت . وقد رواها أبو عمير بن النحاس ، عن ضمرة ، عنه ، فقال : عن

--> ( 1 ) أي بغض أمير المؤمنين علي رضي الله عنه مع أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال له : " إنه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 78 ) في الايمان : باب الدليل على أن حب الأنصار وعليا رضي الله عنه من الايمان ، والنسائي 8 / 114 ، وابن ماجة ( 114 ) .