الذهبي
130
سير أعلام النبلاء
فأخاف ألا تحمله قلوبهم ، فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا ( 1 ) . ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة قلت لطاووس : هو المهدي يعني عمر بن عبد العزيز قال : هو المهدي ، وليس به إنه لم يستكمل العدل كله . قال ابن عون : كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلاء ( 2 ) قال : نهى عنه إمام هدى ، يعني عمر بن عبد العزيز . قال حرملة : سمعت الشافعي يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر ،
--> ( 1 ) وتمامه في تاريخ المصنف 4 / 170 : فإن أنكرت قلوبكم هذا ، سكنت إلى هذا ، وفي " البداية " 9 / 200 : وإني لأريد الامر ، فما أنفذه إلا مع طمع من الدنيا حتى تسكن قلوبهم . ( 2 ) الطلاء بالكسر والمد : الشراب المطبوخ من عصير العنب وهو الرب . وقد رأى جواز شربه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة ومعاذ إذا طبخ ، فصار على الثلث ، ونقص منه الثلثان ، فقد أخرج مالك 2 / 847 من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام ، شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ، وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب ، فقال عمر : اشربوا هذا العسل ، فقالوا : لا يصلحنا العسل ، فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر ؟ قال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان ، وبقي الثلث ، فأتوا به عمر ، فأدخل فيه عمر أصبعه ، ثم رفع يده ، فتبعها يتمطط فقال : هذا الطلاء هو مثل طلاء الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه ، فقال له عبادة بن الصامت : أحللتها والله ، فقال عمر : كلا والله ، اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم ، وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله ، قال : كتب عمر إلى عمار : أما بعد ، فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل ، فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان : ثلث بريحه ، وثلث ببغيه ، فمر من قبلك أن يشربوه . ومن طريق سعيد بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ ، فذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، وأخرج النسائي 8 / 329 من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي ، قال : كتب عمر : اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه ، فإن للشيطان اثنين ، ولكم واحد . قال الحافظ في " الفتح " 10 / 55 : وهذه أسانيد صحيحة ، وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه السكر ، فمتى أسكر لم يحل ، وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء . أخرجه النسائي عنهما ، وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم أخرجها ابن أبي شيبة وغيره ، ومن التابعين ابن المسيب والحسن وعكرمة ، ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر ، وكرهه طائفة تورعا .