الذهبي
129
سير أعلام النبلاء
وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . قال الليث : بدأ عمر بن عبد العزيز بأهل بيته ، فأخذ ما بأيديهم ، وسمى أموالهم مظالم ، ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان ، فأرسلت إليه : إني قد عناني أمر ، فأتته ليلا ، فأنزلها عن دابتها ، فلما أخذت مجلسها قال : يا عمة ! أنت أولى بالكلام ، قالت : تكلم يا أمير المؤمنين ، قال : إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة ، ولم يبعثه عذابا ، واختار له ما عنده ، فترك لهم نهرا ، شربهم سواء ، ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله ، ثم عمر ، فعمل عمل صاحبه ، ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد ومروان وعبد الملك ، والوليد وسليمان ، حتى أفضى الامر إلي ، وقد يبس النهر الأعظم ، ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه ، فقالت : حسبك ، فلست بذاكرة لك شيئا ، ورجعت فأبلغتهم كلامه . وعن ميمون بن مهران ، سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : لو أقمت فيكم خمسين عاما ما استكملت فيكم العدل ، إني لأريد الامر من أمر العامة ،
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2972 ) في الخراج والامارة : باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال ، ورجاله ثقات . وقال ياقوت في " معجم البلدان " : فكانت في أيدي ولد فاطمة أيام عمر بن عبد العزيز ، فلما ولي يزيد بن عبد الملك ، قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة ، فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فكان هو القيم عليها يفرقها في بني علي ابن أبي طالب ، فلما ولي المنصور ، وخرج عليه بنو الحسن ، قبضها عنهم ، فلما ولي المهدي بن منصور الخلافة ، أعادها عليهم ، ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون ، فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب ، فطالب بها ، فأمر أن يسجل لهم بها ، فكتب السجل ، وقرئ على المأمون ، فقام دعبل الشاعر وأنشد : أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشم فدكا وانظر البخاري 7 / 377 في المغازي : باب غزوة خيبر ، وفي الجهاد : باب فرض الخمس ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الفرائض : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا نورث ما تركنا صدقة " ومسلم ( 1759 ) في الجهاد والسير : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا نورث ما تركنا صدقة " .