الذهبي
128
سير أعلام النبلاء
قال حماد بن أبي سليمان : لما ولي عمر بن عبد العزيز بكى ، فقال له رجل : كيف حبك للدنيا والدرهم ؟ قال : لا أحبه ، قال : لا تخف ، فإن الله سيعينك . يعقوب الفسوي : حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى ، حدثني أبي ، عن جدي قال : كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر بن عبد العزيز ، فسمعنا بكاء ، فقيل : خير أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم في منزلها وعلى حالها ، وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء ، وبين أن تلحق بمنزل أبيها ، فبكت ، فبكت جواريها . جرير ، عن مغيرة ، قال : كان لعمر بن عبد العزيز سمار يستشيرهم ، فكان علامة ما بينهم إذا أحب أن يقوموا قال : إذا شئتم . وعنه أنه خطب وقال : والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلا قد مات لمعرق له في الموت ( 1 ) . جرير ، عن مغيرة قال : جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ( 2 ) ينفق منها ، ويعود منها على صغير بني هاشم ، ويزوج منها أيمهم ، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها ، فأبى ، فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر ، عملا فيها عمله ، ثم أقطعها مروان ، ثم صارت لي ، فرأيت أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنته ليس لي بحق ،
--> ( 1 ) أي : إن له فيه عرقا ، وإنه أصيل في الموت ، وعرق كل شئ أصله . ( 2 ) هي قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع صلحا ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل خيبر ، وفتح حصونها ، ولم يبق إلا ثلاث ، واشتد بهم الحصار ، راسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل ، وبلغ ذلك أهل فدك ، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك ، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .