الذهبي
553
سير أعلام النبلاء
علي بن المديني ( 1 ) : حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرني داود بن قيس ، قال : كان لي صديق يقال له أبو شمر ذو خولان ، فخرجت من صنعاء أريد قريته ، فلما دنوت منها وجدت كتابا مختوما إلى أبي شمر ، فجئته فوجدته مهموما حزينا ، فسألته عن ذلك فقال : قدم رسول من صنعاء ، فذكر أن أصدقاء لي كتبوا لي كتابا فضيعه الرسول ، قلت : فهذا الكتاب ، فقال : الحمد لله ، ففضه فقرأه ، فقلت : أقرئنيه ، فقال : إني لأستحدث سنك ، قلت : فما فيه ؟ قال : ضرب الرقاب . قلت : لعله كتبه إليك ناس حرورية في زكاة مالك ، قال : من أين تعرفهم ؟ قلت : إني وأصحابا لي نجالس وهب بن منبه ، فيقول لنا : احذروا أيها الاحداث الأغمار هؤلاء الحر وراء لا يدخلونكم في رأيهم المخالف ، فإنهم عرة ( 2 ) لهذه الأمة ، فدفع إلي الكتاب فقرأته فإذا فيه : سلام عليك ، فإنا نحمد إليك الله ، ونوصيك بتقواه ، فإن دين الله رشد وهدى ، وإن دين الله طاعة الله ومخالفة من خالف سنة نبيه ، فإذا جاءك كتابنا ، فانظر أن تؤدي - إن شاء الله - ما افترض الله عليك من حقه ، تستحق بذلك ولاية الله ، وولاية أوليائه والسلام . قلت له : فإني أنهاك عنهم ، قال : فكيف أتبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك ؟ قلت : فتحب أن أدخلك على وهب حتى تسمع قوله ؟ قال : نعم . فنزلنا إلى صنعاء ، فأدخلته على وهب - ومسعود بن عوف وال على اليمن من قبل عروة بن محمد - فوجدنا عند وهب - نفرا ، فقال لي بعض النفر : من هذا الشيخ ؟ قلت : له حاجة ، فقام القوم ، فقال وهب : ما حاجتك يا ذا خولان ؟ فهرج ( 3 ) وجبن ، فقال لي وهب : عبر عنه ، قلت : إنه من أهل
--> ( 1 ) ابن عساكر 17 / 483 آ . ( 2 ) العرة : عذرة الناس ، ويقال : فلان عرة أهله ، أي شرهم . ( 3 ) هرج في الحديث : خلط فيه .