الذهبي
505
سير أعلام النبلاء
أصبح في قيدك السماح مع ال * حلم وفن الآداب والخطب لا بطر إن تتابعت نعم * وصابر في البلاء محتسب فقال يزيد : ما لنا ولك يا هذا ، قال : وجدتك رخيصا ، فأجبت أن أسلفك ، فقال لخادمه : كم معك من النفقة ؟ قال : نحو عشرة آلاف درهم ، قال : ادفعها إليه ( 1 ) . غزا يزيد طبرستان ، وهزم الاصبهبذ ( 2 ) ثم صالحهم على سبع مئة ألف وعلى أربع مئة حمل زعفران . ثم نكث أهل جرجان فحاصرهم مدة ، وافتتحها عنوة ، فصلب منهم مسافة فرسخين ، وأسر اثني عشر ألفا ، ثم ضرب أعناقهم على نهر جرجان حتى دارت الطاحون بدمائهم . وكان ذا تيه وكبر ، رآه مطرف بن الشخير يسحب حلته ، فقال له : إن هذه مشية يبغضها الله ، قال : أوما تعرفني ؟ ! قال : بلى ، أو لك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين ذلك تحمل العذرة ( 3 ) . وعنه ، قال : الحياة أحب إلي من الموت ، وحسن الثناء أحب إلي من الحياة . وقيل له : ألا تنشئ لك دارا ؟ قال : لا ، إن كنت متوليا فدار الامارة ، وإن كنت معزولا فالسجن ( 4 ) .
--> 1 ) البيتان والخبر في الأغاني ط الدار 12 / 291 بسياق مختلف ، وقيل : إنها ليزيد بن الحكم ورواية البيت الأول فيه : أصبح في قيدك السماح والجود * وفضل الصلاح والخطب وزاد ثالثا : بززت سبق الجهاد في مهل * وقصرت دون سعيك العرب وذكر الخبر والأبيات أيضا بسياق آخر في 16 / 149 ، 150 ( طبعة دار الثقافة ) وأما ابن خلكان فقد نسب البيتين للفرزدق ، انظر وفيات الأعيان 6 / 300 . 2 ) الاصبهبذ : الأمير . وهو منقول عن الفارسية : ( أسبه ) جيش ، ( وبد ) رئيس . 3 ) انظر وفيات الأعيان 6 / 284 . 4 ) وفيات الأعيان 6 / 294 .