الذهبي

506

سير أعلام النبلاء

قلت : هكذا هو ، وإن كان غازيا فالسرج ، وإن كان حاجا فالكور ( 1 ) ، وإن كان ميتا فالقبر ، فهل من عامر لدار مقره ! . ثم إن يزيد بن المهلب ، لما استخلف يزيد بن عبد الملك غلب على البصرة ، وتسمى بالقحطاني ، فسار لحربه مسلمة بن عبد الملك ، فالتقوا ، فقتل يزيد في صفر سنة اثنتين ومئة . وقد استوعب ابن عساكر ، وابن خلكان أخبار [ يزيد بن ] ( 2 ) المهلب بطولها . قال شعبة بن الحجاج : سمعت الحسن البصري يقول في فتنة يزيد بن المهلب : هذا عدو الله يزيد بن المهلب ، كلما نعق بهم ناعق اتبعوه . وعن أبي بكر الهذلي ، أن يزيد قال : أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز ، فخطب الحسن ، وقال : اللهم اصرع يزيد بن المهلب صرعة تجعله نكالا ، يا عجبا لفاسق غير برهة من دهره ، ينتهك المحارم ، يأكل معهم ما أكلوا ، ويقتل من قتلوا ، حتى إذا منع شيئا ، قال : إني غضبان فاغضبوا ، فنصب قصبا عليها خرق ، فاتبعه رجرجة ورعاع ، يقول : أطلب بسنة عمر ، إن من سنة عمر أن توضع رجلاه في القيد ، ثم يوضع حيث وضعه عمر ( 3 ) . قلت : قتل عن تسع وأربعين سنة ، ولقد قاتل قتالا عظيما ، وتفللت جموعه ، فما زال يحمل بنفسه في الألوف ، لا لجهاد ، بل شجاعة وحمية ، حتى ذاق حمامه . نعوذ بالله من هذه القتلة الجاهلية .

--> 1 ) الكور : الرحل . 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ، فترجمة يزيد عند ابن خلكان تقع في 32 صفحة 6 / 78 - 309 ، أما عند ابن عساكر في التاريخ فترجمته تقع في القسم المفقود ما بين يزيد بن معاوية ويزيد بن يزيد . 3 ) انظر وفيات الأعيان 6 / 304 .