الذهبي

429

سير أعلام النبلاء

في فتية مثل الدنانير غرر * وقاهم الله النفاق والضجر بين أبي بكر وزيد وعمر * ثم الحواري لهم جد أغر قد شمخ المجد هناك وازمخر * فهم عليها بالعشي والبكر يسقون من جاء ولا يؤذى بشر * لزاد في الشكر وإن كان شكر قال الزبير : حدثنا عمي مصعب بن عبد الله ، قال : كان عبد الله بن الزبير قد باع ماله بالغابة ( 1 ) الذي يعرف بالسقاية من معاوية بمئة ألف دينار ، ثم قسمها في بني أسد ، وتيم ، فاشتري مجاح ( 2 ) لعروة من ذلك بألوف دنانير . الزبير : حدثنا مصعب بن عثمان ، عن عامر بن صالح ، عن هشام بن عروة ، قال : قدم عروة على عبد الملك بن مروان ، فأجلسه معه على السرير ، فجاء قوم فوقعوا في عبد الله بن الزبير ، فخرج عروة وقال للآذن : إن عبد الله أخي ، فإذا أردتم أن تقعوا فيه فلا تأذنوا لي عليكم . فذكروا ذلك لعبد الملك ، فقال له عبد الملك : حدثوني بما قلت ، وإن أخاك لم نقتله لعداوة ، ولكنه طلب أمرا وطلبناه ، فقتلناه ، وإن أهل الشام من أخلاقهم أن لا يقتلوا رجلا إلا شتموه ، فإذا أذنا لاحد قبلك ، فقد جاء من يشتمه ، فانصرف . ثم إن عروة قدم على الوليد حين شئفت ( 3 ) رجله ، فقيل : اقطعها ، قال : أكره أن أقطع مني طائفا ، فارتفعت إلى الركبة ، فقيل له : إنها إن وقعت في ركبتك قتلتك . فقطعها ، فلم يقبض وجهه . وقيل له قبل أن يقطعها : نسقيك دواء لا تجد لها ألما ؟ فقال : ما يسرني أن هذا الحائط وقاني أذاها . معمر ، عن الزهري ، قال : وقعت الآكلة في رجل عروة ، فصعدت في

--> ( 1 ) الغابة : موضع قرب المدينة ، على بريد منها من ناحية الشام . انظر معجم البلدان . ( 2 ) مجاح : قال البكري : ماء لبني عبد الله بن الزبير ، معروف ، أعطاه عروة أخاه ، هكذا روى الزبير بن أبي بكر وهكذا ضبط عنه . معجم ما استعجم 1164 . ( 3 ) شئفت رجله : إذا خرجت بها الشأفة ، وهي قرحة تخرج في القدم أو في أسفله .