الذهبي
430
سير أعلام النبلاء
ساقه ، فبعث إليه الوليد ، فحمل إليه ودعا الأطباء فقالوا : ليس له دواء إلا القطع . فقطعت فما تضور وجهه ( 1 ) . عمرو بن عبد الغفار ، حدثنا هشام ، أن أباه وقعت في رجله الأكلة ، فقيل : ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال : إن شئتم ، فقالوا : نسقيك شرابا يزول فيه عقلك ؟ فقال : امض لشأنك ، ما كنت أظن أن خلقا يشرب ما يزيل عقله حتى لا يعرف به ( 2 ) ، فوضع المنشار على ركبته اليسرى ، فما سمعنا له حسا فلما قطعها ، جعل يقول : لئن أخذت ، لقد أبقيت ، ولئن ابتليت ، لقد عافيت . وما ترك جزءه بالقرآن تلك الليلة ( 3 ) . يعقوب الدورقي ( 4 ) : حدثنا عامر بن صالح ، عن هشام بن عروة ، أن أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك ، حتى إذا كان بوادي القرى ، وجد في رجله شيئا ، فظهرت به قرحة ، ثم ترقى به الوجع . وقدم على الوليد وهو في محمل ، فقال : يا أبا عبد الله اقطعها ، قال : دونك . فدعا له الطبيب ، وقال : اشرب المرقد ( 5 ) ، فلم يفعل ، فقطعها من نصف الساق ، فما زاد أن يقول : حس ، حس ( 6 ) ، فقال الوليد : ما رأيت شيخا قط أصبر من هذا . وأصيب عروة بابنه محمد في ذلك السفر ، ركضته بغلة في إصطبل ، فلم يسمع منه في ذلك كلمة . فلما كان بوادي القرى قال : ( لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) [ الكهف 63 ] اللهم كان لي بنون سبعة ، فأخذت واحدا وأبقيت لي ستة ، وكان لي أطراف
--> ( 1 ) الحلية 2 / 179 وابن عساكر 11 / 286 ب . ( 2 ) في ابن عساكر : " لا يعرف ربه " . ( 3 ) ابن عساكر 11 / 286 ب . ( 4 ) هو يعقوب بن إبراهيم العبدي الدورقي المتوفى سنة 251 تأتى ترجمته في المجلد الثامن 117 من الأصل . ( 5 ) المرقد : شئ يشرب فينوم من يشربه ويرقده . ( 6 ) حس : كلمة تقال عند الألم .